فهرس الكتاب
وخرج مع المهدي وعلي بن سليمان مرة إلى الصيد فرمى المهدي غزالا فأصابه ورمى علي فأخطأ وأصاب سهمه كلبا من كلاب الصيد ...فقال أبو دلامة على البديهة
قد رمى المهدي ظبيا
شك بالسهم فؤاده
وعلي بن سليمان
رمى كلبا فصاده
فهنيئا لهما
كل امرئ يأكل زاده
فضحك المهدي وأجازه ..
وكان ينطلق لاستدرار عطايا الخلفاء ، دخل مرة على السفاح فقال:
سلني حاجتكقال: كلب صيد
قال: ويلك أهذه حاجتك ..كلب ؟ قال: نعم .
قال: أعطوه إياه.
قال: يا أمير المؤمنين كيف ألحق به ، أأعدوا على رجلي ؟
قال: أعطوه فرسًا ....قال: فمن يخدم الفرس؟
فأمر له بغلام ..
قال: فإن صدت صيدا فمن يطبخه ؟
فأمر له بجارية فقال: يا أمير المؤمنين هؤلاء يبيتون على الطريق..
فأمر له بدار ...قال يا أمير المؤمنين: قد صيرت في رقبتي جملة من العيال ...فمن ينفق عليهم ...؟ فأعطاه مالا وقال هل بقيت لك حاجة . قال نعم ...تدعني أقبل يديك .قال: أما هذه فلا
قال: ما منعتني حاجة أهون علي منها
قال الجاحظ فانظر إلى حذقه في المسألة ولطفه فيها ..بدأ بكلب صيد وجعل يأتي بما يليه على ترتيب وفكاهة حتى نال ما لو سأله ابتداءا ما وصل إليه
وولدت له بنت فغدا إلى المنصور وقال ....: يا أمير المؤمنين إنه ولد لي الليلة بنت ...قال وما تريد ؟ قال أريد أن يعينني عليها أمير المؤمنين وأنشده:
ولو كان يقعد فوق الشمس من كرم
قوم لقيل اقعدوا يا آل عباس
ثم ارتقوا في شعاع الشمس إن لكم
مجدا تليدا وأنتم أفضل الناس
قال: فهل قلت في ابنتك شيئا ..فأنشد على الفور
فما ولدتك مريم بنت عيسى
ولا رباك لقمان الحكيم
ولكن قد تضمك أم سوء
إلى لباتها وأب لئيم
قال: فماذا تحب أن أعينك ؟
قال بملء هذه .. وأخرج خرقة بين أصابعه
قال المنصور املؤها له ...فلما فتحوها إذا هي كيس من القماش الرقيق وسعت أربعة آلاف درهم