فهرس الكتاب
ولما رجع المهدي من الري دخل عليه أبو دلامة وأنشده:
إني نذرت لئن رأيتك سالما
بقرى العراق وأنت ذو وفر
لتصلين على النبي محمد
ولتملأن دراهما حجري
فقال: صلى الله على النبي محمد ....أما الدراهم فلا ..
قال: أنمت أكرم من أن تفرق بينهما ثم تختار أسهلهما ...
فأمر أن يملأ حضنه دراهم ....
ومن حسن تخلصه أنه دخل مرة على المهدي وعنده جلة القوم ووجوه بني هاشم . فقال له المهدي ليضحك منه: أحلف لئن لم تهج أحدا من المجلس لأضربنك ضربا مبرحا ..فجعل ينظر في وجوه القوم فكلما نظر إلى واحد غمزه أن يعطيه فما كان منه إلا أن هجت نفسه فقال:
ألا أبلغ لديك أبا دلامة
فليس من الكرام ولا كرامة
إذا نزع العمامة كان قردا
وخنزيرا إذا لبس العمامة
فإن تك قد أصبت نعيم دنيا
فلا تفرح فقد دنت القيامة
فضحك القوم ولم يبق احد إلا اجازه...
ومن طرائفه أنه دخل على المهدي وهو يبكي ....قال: مالك: قال: ماتت اليوم أم دلامة... وأنشده يقول:
وكنا كزوج من القطا في مفازة
لدى خفض عيش ناعم مونق رغد
فأفردني ربيب الزمان بفقده
ولم أر شيءا قط أقبح من فرد
فأمر له بثياب وطيب وأموال ...وخرج فدخلت أم دلامة على الخيزران تبكي وأعلمتها أن أبا دلامة قد مات فحزنت وأعطتها مالا ..
فلما دخل المهدي على الخيزران قالت ...قد مات أبو دلامة ...قال: بل أم دلامة التي ماتت..
قالت وكيف وقد كانت عندي ..قال بل هو الذي كان عندي .
وعرفا الحيلة وضحكا..
وكان جبانا يفر من القتال ويحتال لذلك شتى الحيل واضطر مرة للخروج مع روح بن حاتم المهلبي لقتال الخوارج ... فكانت القصة من أعجب القصص فيها حل لهذه المشكلة التي استعصت على الحلول مشكلة الحرب.
كان قريبا من الأمير في المعركة ، فغلب عليه ما ركب في نفسه من الطمع