فهرس الكتاب
فقال للأمير: أما والله لو تحتي فرسك وفي يدي سلاحك لفعلت في العدو الأفاعيل ...فضحك الأمير وقال: والله لأدفعن إليك ذلك ولآخذنك بالوفاء بشرطك ونزل عن فرسه وأعطاه سلاحه. ودفعهما إله دفعا ، فلما زالت عنه حلاوة الطمع قال يا أيها الأمير:
هذا مقام العائذ بك وقد قلت بيتين فاسمعهما:
قال: هات .
قال:
إني استجرتك أن أقدم في الوغى
لتطاعن وتنازل وضراب
فهب السيوف رأيتها مشهورة
فتركتها ومضيت في الهراب .
قال الأمير: لتيرن ما أصنع بك إن هربت وبرز فارس من الخوارج وطلب بطلا يبارزه ... فأخرج له أبا دلامة قال أبو دلامة: فلما رايت منه الجد . قلت: أيها الأمير
فإنه أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا فأمر لي برغيفين ودجاجة محمرة فأنا والله جائع ما شبعت من الجوع ، فأمر له به وقال: وبشيء من الحلوى وفاكهة . . . فأخذته وبرزت عن الصف ، فلما رآني الخارجي ، أقبل علي وسيفه في يده وعيناه تقدان وعليه فرو قد أصابه المطر فابتل وأصابته الشمس فانفتل فكان كأنه الوحش ....
فقلت: على مهلك يا هذا ، قف نتكلم ، فتوقف ، ثم أكمل: هل تقاتل من لا يقاتلك ...؟
قال: لا ...قلت: أتقتل رجلا على دينك ؟ . . . قال: لا
قلت: فلماذا تقاتل ؟ . . . قال: اذهب إلى لعنة الله .
قلت: لا أفعل حتى تسمع مني قال: قل
قلت: هل بيني وبينك عداوة قط .أو ثأر أو تعرفني بحال تغضبك علي أو تعلم بين أهلي وأهلك ثأرا ؟ قال: لا والله . . . قلت: ولا أنا والله .. وانا أدين بدينك وأريد السوء لمن أراده لك . . .
قال: يا هذا . جزاك الله خيرا . فانصرف .
قلت . . . إن معي زادا أحب أن آكله معك . . وأريد مؤاكلتك لتتأكد المودة بيننا ويرى اهل العسكر هوانهم علينا . .قال: فافعل .
فنزلنا عن افراسنا وقعدنا على الأرض ناكل والعسكران قد ماتا من الضحك . . .