فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 70

فقال للأمير: أما والله لو تحتي فرسك وفي يدي سلاحك لفعلت في العدو الأفاعيل ...فضحك الأمير وقال: والله لأدفعن إليك ذلك ولآخذنك بالوفاء بشرطك ونزل عن فرسه وأعطاه سلاحه. ودفعهما إله دفعا ، فلما زالت عنه حلاوة الطمع قال يا أيها الأمير:

هذا مقام العائذ بك وقد قلت بيتين فاسمعهما:

قال: هات .

قال:

إني استجرتك أن أقدم في الوغى

لتطاعن وتنازل وضراب

فهب السيوف رأيتها مشهورة

فتركتها ومضيت في الهراب .

قال الأمير: لتيرن ما أصنع بك إن هربت وبرز فارس من الخوارج وطلب بطلا يبارزه ... فأخرج له أبا دلامة قال أبو دلامة: فلما رايت منه الجد . قلت: أيها الأمير

فإنه أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا فأمر لي برغيفين ودجاجة محمرة فأنا والله جائع ما شبعت من الجوع ، فأمر له به وقال: وبشيء من الحلوى وفاكهة . . . فأخذته وبرزت عن الصف ، فلما رآني الخارجي ، أقبل علي وسيفه في يده وعيناه تقدان وعليه فرو قد أصابه المطر فابتل وأصابته الشمس فانفتل فكان كأنه الوحش ....

فقلت: على مهلك يا هذا ، قف نتكلم ، فتوقف ، ثم أكمل: هل تقاتل من لا يقاتلك ...؟

قال: لا ...قلت: أتقتل رجلا على دينك ؟ . . . قال: لا

قلت: فلماذا تقاتل ؟ . . . قال: اذهب إلى لعنة الله .

قلت: لا أفعل حتى تسمع مني قال: قل

قلت: هل بيني وبينك عداوة قط .أو ثأر أو تعرفني بحال تغضبك علي أو تعلم بين أهلي وأهلك ثأرا ؟ قال: لا والله . . . قلت: ولا أنا والله .. وانا أدين بدينك وأريد السوء لمن أراده لك . . .

قال: يا هذا . جزاك الله خيرا . فانصرف .

قلت . . . إن معي زادا أحب أن آكله معك . . وأريد مؤاكلتك لتتأكد المودة بيننا ويرى اهل العسكر هوانهم علينا . .قال: فافعل .

فنزلنا عن افراسنا وقعدنا على الأرض ناكل والعسكران قد ماتا من الضحك . . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت