فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 70

فلما استوفينا ودعني ... فقلت إن هذا الجاهل يعني الأمير إن قمت على طلب المبارزة ندبني إليك فتتعبني فانصرف راشدا . . . فانصرف

الملك الصالح

وهذه سيرة عظيم آخر لا تعرفونه ، وما أكثر من لا تعرفون من عظماء الإسلام ، ملك آخر كان في سيرته وأعماله مثلا مضروبا لما ينبغي أن يكون عليه الملك المسلم ، حلقة من هذه السلسلة الذهبية التي ضمت حلقاتها سير أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعمر بن عبد العزيز ونور الدين وصاح الدين وأورنك زيب هو الملك الحليم مظفر بن محمود من ملوك أحمد آباد في الهند.

وكانت أحمد آباد حاضرة الهند ومدينة المدائن فاقت البلدان ببساتينها وحدائقها وحسن نظامها وعظيم عمرانها وفاقتها بأمنها وسلامها وإقامة العدل فيها وفاقتها بكثرة علمائها ومحدثيها والصالحين من أهلها .

ولد يوم الخميس 20شوال سنة 785 هـ في الكجرات ونشأ نشأة عالم عابد في أسرة أكثر ملوكها صالحون متعبدون وقرأ ما كان معروفا من كتب العلم وبرع في الحديث وكان قد تلقاه عن جمال الدين المبارك الحميري الحضرمي ومجد الدين الإيجي وشارك في العلوم والفنون كلها حتى الموسيقى وكان خطاطا جيد الخط ، يتقن النسخ والثلث والرقعة وكان يمتب المصحب بيده ويبعث به إلى الحرمين ..وحفظ القرآن في شبابه ..

ومارس السيف والرمح والرمي والفروسية والمصارعة وأتقن الفنون الحربية وكانت صورة نشأته صورة عن نشاة أورنك زيب ....أو على الأصح تلك نسخة عن هذي لأن أورنك زيب أتى بعده بقرن ونصف ...

وكذلك ترون أن في الهند المسلمة التي تجهلون تاريخها _كما كنت أجهله قبل أن ارحل إليها _ملوكا في ثياب فقهاء وعلماء ومحدثين ، رجالا جمعوا الدنيا والدين والعلم والعمل

وكان أسلافه كلهم على هذا الطريق لكنه فاق أسلافه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت