فهرس الكتاب
قال المظفر: إن أول خطوة خطوتها إلى هذه الجهة كانت لله ولم تكن للملك والله يبارك لك في ملكك على أن تقيم شرع الله وحكمه وأن نكون يدا واحدة في كل أمر ... قال الخلجي: لقد خلا ملكي من الرجال وليس لدي جيش يحميه ولا آمن عودة العدو . . . قال المظفر: ام هذا فنعم وترك معه قائده آصف خان باثني عشر ألفا ... وقال لهم إن جرايتكم على حالها . . . ورواتبكم ونفقاتكم كلها علي كما كانت وما أعطاكم الخلجي من شيء فهو توسة لكم . . . وأمر للخلجي بخزانة مال .
ولما هم بالرحيل سأله أركان دولته أن يستأثر بالقلعة . . ويضمها إلى ملكه فالتفت إلى الخلجي وقال له: احفظ باب القلعة برجالك ولا تدع أحدا يدخلها بعد نزولي ولو كان من أصحابي وأولادي .
وأخذه الخلجي قبل الوداع إلى دار مغلقة ففتحها فرز له منها نساء ما رأت العين مثلهن فنثرن الزهر والجوهر على قدميه . . . فغض بصره وأشار إليهن أن يحتجبن لأن النظر إلى الأجنبية حرام . . .قال الخلجي: كلهن ملكي . وأنا مالُك والعبد وما ملك لسيده . . .فدعا له وخرج ولم ينظر إلى واحدة منهن .
والعجيب حقا في القصة المملوءة بالعجائب أن الخلجي هذا وآباؤه كانوا أعداء دولة الكجرات وألد خصومها وأعجب منه أن والد الخلجي هذا ، المسمى غياث الدين الخلجي كان قد خرج إلى الكجرات لنصرة كفار الهند على ملوكها المسلمين .
وكان من دأب الملوك المسلمين يا سادة إذا عنوا ببلادهم وأصلحوا أمرها أن يعنوا بالبلد الذي هو بلد كل مسلم ، بالحرمين ..فيقفوا عليهما الأوقاف ويرسلوا إليهما المدد وكانت إمدادات المظفر لأهل الحرمين متصلة وقد صنع مركبا شحنه بأثمن القماش وأرسله هدية هو وما فيه إلى جدة وبنى بمكة رباطا فيه مدرسة وسبيل ومساكن ووقف عله وقفا كبيرا وكانت له في كل موسم صلات ضخمة يبعث بها إليهم .