فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 70

وأمر بنقض الذهب والفضة من القصر .

وهاكم موقفا آخر من مواقفه مع الناصر .

أراد الناصر أن يبني قصرا لإحدى نسائه وكان بجوار المكان دار صغيرة وحمام لأيتام تحت ولاية القاضي ، فطلب شراءه فقالوا له لا يباع إلا بإذن القاضي ، فسأله بيعه فقال: لا إلا بإحدى ثلاث ، حاجة الأيتام أو وهن البناء أو غبطة الثمن . فأرسل الخليفة خبراء قدروهما بثمن لم يعجب القاضي ، فأباه وأظهر الخليفة العدول عنهما والزهد فيهما وخاف القاضي أن يأخذهما جبرا ، فأمر بهدم الدار والحمام وباع الأنقاض بأكثر مما قدر الخبراء وعز ذلك على الخليفة ، فقال له: ما حملك على ما صنعت ؟

قال: أخذت بقول الله تعالى: أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا )

لقد بعت الأنقاض بأكثر مما قدرت الدار والحمام ، وبقيت للأيتام الأرض فالآن اشترها بما تراه من الثمن .

قال الخليفة: أنا أولى أن أنقاد إلى الحق . فجزاك الله عنا وعن أمتك خيرا.

يا أيها السادة إذا أردتم أن تعرفوا من أين جاءته هذه الهيبة في الصدور وهذه الجلالة في النفوس وهذه المنزلة عند الخليفة والناس فاعلموا أنها ما جاءت إلا من إخلاصه لله وخوفه منه وعبادته له واتصاله به ، إن من خاف الله خافه كل شيء ومن كان مع الله جعل الخلق كلهم معه .

قحط الناس في أواخر مدة الناصر ، فأمر القاضي منذر بن سعيد للخروج للاستسقاء ، فتأهب لذلك واستعد وصام بين يديه (أي قبله ) ثلاثة أيام واستغفر الله من ذنبه وأحصى حقوق الناس عليه فردها وسألهم السماح منها وخرج وخرج معه الناس جميعا ، رجالا ونساء وولدانا .

وقال لصديق له من خواص الخليفة وهو خارج ، اذهب فانظر ما يصنع أمير المؤمنين ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت