فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 70

فعاد يقول: ما رأيناه قط أخشع منه في يومنا هذا ، إنه لمنتبذ (وحيد) ،حائر، لابس أخشن الثياب، مفترش التراب قد رمى منه على رأسه وعلى لحيته يبكي ويستغفر ويقول يا رب هذه ناصيتي بين يديك فإن أذنبت أتراك تعذب الرعية بذنبي وأنت أحكم الحاكمين وأنت قادر علي لن يفوتك شيء مني ...

فتهلل وجه القاضي وقال لغلامه: اذهب فاحمل المِمطَر (المشمع ) فقد أذن الله بالسقيا ، إذا خشع جبار الأرض فقد رحم جبار السماء ...

وقام يدعو والناس يضجون بالدعاء والتوبة والاستغفار فما انصرف حتى امتلأت السماء بالغيوم وبلل الناس المطر .

رحم الله منذر بن سعيد وكل من اتخذ الحق شعارا وأقام للدين منارا .

العالم النبيل . . .

وحديث اليوم عن عالم يختلف عن كل من كنت حدثتكم عنه من العلماء، فليس في التقى والصلاح كأحمد بن حنبل ، ولا في الاجتهاد والفقه كأبي حنيفة ، ولا في الزهد والورع كسعيد بن المسيب ولا في الجرأة والصراحة كالحسن البصري ، ولا في الرواية والحفظ كالبخاري ، ولكنه يمتاز بشئ غير هذا كله ، بالنبل والسيادة ، والشخصية الاجتماعية القوية ، وأنه رجل بلاط ورجل دين في وقت معا ، سيطر على أقوى الخلفاء العباسين عقلا: المأمون وأقواهم جسما: المعتصم ، وكان له عليه سلطان عجيب ، وكانت كلمته لديه هي القانون ولطالما سخر هذه المنزلة لرد المظالم ورفع الأذى وإقامة الحق ولطالما استنقذ بها أناسا من تحت سيف الجلاد ، ولكن على هذا كله كان يعمل على نصر مذهب المعتزلة وإيذاء أهل السنة ..

هو أحمد بن أبي دؤاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت