فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 70

وهاكم بعضا من مواقفه أسردها على سبيل التمثيل ، لا على قصد الاستقصاء ، كانت الدولة قسمين ، عربية وتركية ، والجيش جيشين أتراكا وعربا ، وكان زعيم الأتراك على عهد المعتصم وهو الذي فتح هذا الباب وزرع هذا السم ..كان زعيم الأتراك الأفشين ، فاعتد على أبي دلف ( وكان أكبر زعماء العرب) ذنوبا حكم عليه فيها بالقتل ، وبلغ الخبر ابن أبي دؤاد فذهب إليه وما كان من عادته أن يزوره فأرادوا إدخاله البهو الكبير حتى يفرغ الأفشين ويستقبله فأبى ودخل مجلسه ، وأبو دلف مقيد في وسطه والسياف على رأسه ، والأفشين يقرعه ويشتمه ، وأبو دلف إن كنتم لا تعرفون هو بطل العرب الفارس الجواد الذي قال فيه العكوك الشاعر:

إنما الدنيا أبو دلف

بين بادية ومحتضرة

فإذا ولى أبو دلف

ولّت الدنيا على أثره

فراح ابن أبي دؤاد يستعطف الأفشين ويلين قلبه ليعفو عن أبي دلف وهو لا يزداد إلا عتوا فلما رأى الجد منه وعلم أن إن خرج قتل أبو دلف أقدم على أمر عظيم لا يقدم عله أحد غيره فقال له: إلى متى أستعطفك وأسألك وأنت تأبى ؟! إني رسول المعتصم إليك يأمرك أن لا تحدث بأبي دلف حدثا ، وإن مسه سوء أو قتل فإنه قاتلك به . وقال للحاضرين اشهدوا علي أني بلغته رسالة أمير المؤمنين والقاسم (أبو دلف ) حي معافى . وتركه وقد صار وجهه بلون الزعفران وذهب من فوره إلى المعتصم فقال له لقد بلغت عنك رسالة ما أرسلتني بها وأخبره الخبر فقال المعتصم: نعم ما فعلت وكف يد الأفشين عن أبي دلف (( ومن كتب له أن يزور اليوم آثار سر من رأى وهي أعظم الآثار الإسلامية لأنها مدينة طول الباقي من أنقاضها نحو خمسين كيلا ، وبها شارع عرضه مئة ذراع وطوله عشرة أكيال ، رأى البلد قسمين القسم التركي وفيه المسجد الجامع ومنارته الملوية العجيبة والقسم العربي وفيه مسجد أبي دلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت