فهرس الكتاب
وله مع المعتصم لما مرض واشتد عليه المرض خبر عجيب ، إذ جاء يعوده ورأى الموت بين عينيه ، فشكا إليه المعتصم ما يلقى من الألم ، فقال: يا أمير المؤمنين إن في السجون آلافا من الأبرياء وهم وأهلوهم يدعون عليك ، ودعوة المظلوم سهم صائب فلو أطلقتهم ، لانقلبت هذه الألسنة بالدعاء لك ، فأمر بإطلاقهم ، فقال: يا أمير المؤمنين إنهم يعودون إلى أهلهم صفر الأيدي ، ما معهم شيء فإن أمرت أن ترد عليهم أموالهم ويعطوا العطايا . فأمر بذلك .
وله أخبار كثيرة لا يتسع المجال لها ، ولو أن كل عالم يتصل بحاكم يسير معه هذه السيرة ويتخذ منزلته وسيلة لرفع الظلم ورد الحق وإقرار العدل لصلح الحاكم وصلح أمر الناس ...
ولم يبلغ هذه المنزلة بوساطة أو شفاعة أو نسب ، ما بلغها إلا بنبوغه وعلمه . كان من أصحاب القاضي يحيى بن أكثم ، فأمره المأمون مرة أن يأتيه هو ومن في مجلسه فدخل ابن أبي دؤاد على المأمون ذلك اليوم فرأى علمه وبيانه وعقله فما زال يقربه حتى ولاه قضاء القضاة ووصى به أخاه المعتصم .
وكان عالما من أكبر علماء المعتزلة (والمعتزلة طائفة ربما تكون مظلومة قد دون التاريخ أخبارها بعد انقراضها بأيدي أعدائها فكذب عليها ونسب إليها ما لم يكن منها . . .(ولكنها ليست مبرأة من ظلم وقع منها وبدع جاءت بها )
وكان بليغا من أبلغ بلغاء عصره وكان راوية ، دخل على المأمون مرة وهو يسال عمن أسلم نم الأنصار ليلة العقبة فعدهم باسمائهم وأنسابهم .