فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 70

ومنهم خندف وبنو اياد

رسول الله والخلفاء منا

ومن أحمد بن أبي دؤاد

ولما مات قام على قبره ثلاثة من الشعراء فقال الأول:

اليوم مات نظام الملك واللسن

ومات من كان يستعدى على الزمن

واظلمت سبل الآداب واحتجبت

شمس المكارم في غيم من الكفن

وقال الثاني:

ترك المنابر والسرير تواضعا

وله المنابر لو يشا وسرير

ولغيره يجبى الخراج وإنما

تجبى إليه محامد واجور

وقال الثالث:

وليس فتيق المسك ريح حنوطه

ولكنه هذا الثناء المخلف

وليس صرير النعش ما تسمعونه

ولكنه أصلاب قوم تقصف..

موسى بن نصير

هذه صفحة من تاريخ الفتح الذي كان أعجوبة التاريخ في سرعته ومضائه ، كما كان أعجوبة التاريخ في استمراره وبقائه ، وفي طهر أسلوبه ونقائه

، وفي سمو مقصده وعلائه ، رأى التاريخ فتوحا لا تعد من كثرتها ولا تحصى ، فما رأى فتحا أسرع منه ولا انفع ، لم يكن فيه شعب غالب وآخر مغلوب ، بل كان فيه أتقياء بررة وفساق فجرة وملحدون كفرة فكان أكرم الناس أتقاهم سواء فيه أكان في الأصل من الغالبين أو المغلوبين ، لأن الإسلام لا ينظر إلى الأنساب بل إلى الأعمال ولا يميز الناس بآبائهم بل بأنفسهم وليست العظمة فيه بعلو الجاه وكثرة المال بل بصدق الإيمان وحسن الفعال . . .

ولئن هدى الله مصر بعمر ، فكان إسلامها حسنة من حسناته فالمغرب حسنة من حسنات عقبة بن نافع أولا ، وحسان بن النعمان ثانيا وموسى بن نصير أخيرا ، ولولا موسى ما استقر فيها الفتح ولا خلصت للإسلام ، ولولا موسى لما كان لنا في الأندلس هذا الفردوس المفقود .

وموسى بطل مظلوم ، ظلم في حياته فكانت مكافأته شر مكافأة على أحسن عمل ، حمل وزرها سليمان بن عبد الملك إذ أساء لكل من أدركه من الفاتحين الذين أحسنوا للعروبة والإسلام ولم يكن له من أعمال الخير إلا أنه سمع رأي روح بن زنباع فجعل ولي عهده الخليفة الصالح المصلح عمر بن عبد العزيز ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت