فهرس الكتاب
وظلم بعد موته فخلد اسم طارق هذا الجبل ، والجبل الآخر الذي أقامه في التاريخ من المكرمات ، وكاد ينسى اسم (جبل موسى ) وهو الذي بعث طارقا وهو الذي مكن له وهو الذي أرسى أساس ذلك الصرح الذي شاد طارق شرفة من عالي شرفاته . . . على أني لا أظلم طارقا ، وسيأتي عنه من الحديث ما فيه النصفة والحق إن شاء الله .
هذه قصة موسى بن نصير أعرضها عرضا مسلسلا لا أقف لأعلق وأعلل وأدلل بل أترك فصولها وحوادثها تنطق بلسان حالها
لم يكن موسى قائدا عسكريا فقط بل كان حاكما إداريا وكان خطيبا بليغا وكان دينا مراقبا ربه عاملا لآخرته وكان نموذجا كاملا لطلبة الدورة الثانية في مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم وهم التابعون ...
وكان أبوه نصير مولى عبد العزيز بن مروان من حرس معاوية فلما أعلن معاوية ثورته على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وقام بهذا الإنقلاب العسكري قعد نصير هذا عن نصرته ، ولما سأله معاوية: ما منعك من الخروج معي ولي عنك يد لم تكافئني عليها ؟
قال: لم أستطع أن أشكرك بكفر من هو أولى بشكري فقال معاوية: من ويحك ؟ قال: الله ...فاطرق معاوية مليا وقال: لقد قلت حقا وأستغفر الله . ولو كان معاوية ملكا كما يعرف التاريخ من الملوك لغضب عليه ، ولكنه كان من صحابة رسول الله ومن كتبة الوحي فلما رأى الحق رجع له .