فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 70

ولزم موسى عبد العزيز بن مروان وكان أمير مصر وكان خير بني مروان ، لا يفضله فيهم إلا ابنه العظيم ، فكان موسى مع المجاهدين لنشر الإسلام في أفريقية ، سلك معهم الصحراء وركب معهم البحر وقاد حملات وسفن إلى أن ولي الخلافة عبد الملك ، فأراد أن يشرف أخاه الأصغر بشر بولاية العراق ولكنه كان يعلم ضعفه عنها وكان يعلم أن من ولّى رجلا ولاية وفي المسلمين من هو أقدر عليها منه فقد خان الله ورسوله والمسلمين . فكتب إلى أخيه عبد العزيز ان أرسل غلي بشرا وأرسل معه موسى وأخبره أنه الأمير الحقيقي وليس لذاك إلا الاسم وأنه المسؤول عن أي خلل أو تقصير ، فاستلم بش الإمارة ظاهرا وكان موسى الأمير حقيقة فأدار الأمور خير إدارة وساس الناس أعدل سياسة وبقي على ذلك حتى مات بشر وولي الرجل الحازم الصارم الظالم الحجاج ، وكان يكرهه ويتهمه بما ليس فيه فستأذن عبد الملك في عقابه ، وكان في دمشق صديق لموسى هو خالد بن أبان فكتب إله: (( إنك معزول وقد وجه إليك الحجاج بن يوسف وقد امر فيك بأغلظ أمر ، فالنجاة النجاة ، فإما أن تلحق بالفرس فتأمن أو تلحق بعبد العزيز مستجيرا به , ولا تمكن ملعون ثقيف من نفسك فيحكم فيك ) )

فلما أتاه الكتاب ركب ولحق بعبد العزيز وكان في الشام قد وفد يحمل أموال مصر إلى أمير المؤمنين ..

وغضب الحجاج لما رآه أفلت منه وكتب إلى عبد الملك (( إن موسى بن نصير قد اقتطع من أموال العراق ما لا يقدر وفر فابعث به إلي ) )

ولكن عبد العزيز أدخله على أخيه وعمل حتى رضاه عنه وسيره معه إلى مصر حتى خلا مكان القائد العام لجيوش العرب بموت حسان فولي موسى القيادة العامة . وكانت راية الإسلام قد رفرفت من قبل على أفريقية كلها على يد عقبة بن نافع الذي اخترق بجيشه الشمال الأفريقي كله ماضيا وسط القبائل البربرية كالسهم ، لكنها كانت حركة لم تطهر البلاد من قوى الأعداء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت