فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 70

فلما تسلم موسى ، رأى الجيوش الإسلامية التي قد بلغت البحر قد عادت إلى القيروان التي بناها عقبة بناء مؤقتا لتكون مركزا ثابتا للقيادة ، قد أصابها الجزر بعد ذلك المد فاضطرت إلى الإنسحاب والتوقف بعد ذلك الهجوم .

والقيروان نفسها لم تكن إلا مجموعة من الأكواخ والخصاص ، حتى أن المسجد لم يكن أكثر من جدران من الطين قد سقفت ببعض الخشب وكانت الجبال المحيطة بها كلها بيد البربر وكانوا يهددون المدينة دائما فكان أهلها يصبحون على ترقب ويمسون على حذر .

ولم يجد الفاتحون المسلمون في كل من قابلوا من الأمم من هو أقوى ساعدا وأجرأ قلبا وأكثر بالحرب تمرسا من الترك في الشرق ، والبربر في الغرب ، فرمى الله أولئك بقتيبة وهولاء بعقبة ثم بموسى .

ولما وصل موسى إلى مقر القيادة في ذات الجماجم ، جمع القواد والضباط ، وخطبهم خطبة عرفهم فيها بنفسه وبخطته ، وأعلن فيهم اسلوبه في الحكم ، فكان الأسلوب العمري: شدة في غير عنف ، ولينا في غير ضعف وتواضعا في غير مذلة ، لا استئثار فيه ولا استبداد ، وليس فيه حمل على باطل ، وكان مما قال:

(( وإنما أنا رجل كاحدكم ، فمن رأى مني حسنة فليحمد الله وليحض على مثلها ومن رأى مني سيئة فلينكرها فإني أخطأ كما تخطئون ، واصيب كما تصيبون ، ومن كانت له حاجة فليرفعها إلينا ، وله عندنا قضاؤها على ما عز وهان إن شاء الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت