فهرس الكتاب
ثم نقل القيادة إلى المركز الأمامي ، إلى القيروان وهناك خطب خطبة ثانية أعلن فيها عن طريقته العسكرية كما بين في الأولى طريقته المدنية ، فقال: (( ليس أخو الحرب إلا من اكتحل السهر ، وأحسن النظر ، وخاض الغمر ، وسمت به همته ولم يرض بالدون من المغنم لينجو ويسلم من غير أن يكلم أو يكلم متوكلا في حزمه ، جازما في عزمه ، مستزيدا في علمه ، مستشيرا لأهل الرأي في غحكام رأيه ، إن ظفر لم يزده الظفر إلا حذرا ، وغن نكب أظهر جلادة وصبرا ، راجيا من الله حسن العاقبة ، وغن من كان قبلي كان يعمد إلى العدو الأقصى وويترك العدو الأدنى ينتهز منه الفرصة ويدل منه على العورة ويكون عونا عليه عند النكبة ، وأيم الله لا أريم هذه القلاع والجبال الممتنعة حتى يضع الله أرفعها ويذل أمنعها ويفتحها على المسلمين بعضها أو جميعها ، أو يحكم الله فيها وهو خير الحاكمين . ) )وفي هذه الخطبة الموجزة المعجزة أصدق صورة للقائد الكامل ولقد أمضى كل ما قاله فيها فجرد حملة من خمسمئة فارس وصلت إلى زعوان وعادت بشيء من الأسرى والغنائم .
ووجه حملة أخرى بقيادة ابنه عبد الرحمن ، وثالثة بقيادة ابنه مروان فطهر بذلك منطقة القيروان كلها من الأعداء وأمن على مركز القيادة ، وأحصيت الغنائم فبلغ الخمس ستين الفا ، أعده ليبعث به إلى عبد العزيز فأخطأ الكاتب وكتبه ثلاثين ألفا ، فلما وصل الكتاب إلى عبد العزيز أكبر الرقم وكتب إليه يسأله هل هذا الرقم صحيح ، فأجابه بل خطأ ، لكنه خطأ نقص لا خطأ زيادة وأن الصحيح ستين الفا .