فهرس الكتاب
ووجه همته على الفتح . وكان ادنى القبائل غليه هواره وزناته وكتامة ، تسرح في موضع حكومة الجزائر اليوم ، وهي قبائل بربرية مقاتلة لا تحصى كثرة وعددا ، وكان في المغرب الأقصى قبائل صنهاجة القوية الشديدة ، وكانوا جميعا محاربين صحراويين ، ولكن العرب كانوا صحراويين محاربين ، وكانوا مسلحين بالإيمان الذي يجعلهم يطلبون الموت في سبيل الله كما يطلب غيرهم الحياة .
وجرد الحملات اولا على القبائل القريبة منه وكانت قد جربت قتال العرب والمسلمين وعرفت ماهم في الحروب ، فدافعت دفاعا قويا ثم استسلمت ...فصالحهم موسى وأخذ منهم رهائن لئلا يغدروا على عادة تلك القبائل ...*
وتوجه بعد ذلك إلى صنهاجة ، بقوى ضخمة من أهل الديوان (أي الجند النظامي ) والمتطوعة من العرب وممن أسلم من البربر فوجد النهر في طريقه في فيضانه وزيادته فأحدث فيه مخاضة غير التي أحدثها عقبة ومضى قدما فوجدهم مستعدين للحرب وكانت المعركة في دارة واسعة بين جبال منيعة اختاروها لا يوصل غليها إلا من مضايق قليلة بين الصخور ودارت المعركة يوم الخميس والجمعة والسبت إلى العصر وكانت من أعنف المعارك .
وخرج خلالها فارس من فرسان البربر فدعا إلى المبارزة فلم يخرج إليه أحد لما راو من شكلهه وهوله فأمر موسى ابنه مروان للخروج له ، فضحك منه البربري لما رآه شابا حدثا وقال له ارجع فإني لا أريد ان أعدم أباك منك ، فحمل عليه مروان حتى ألجأه إلى طرف الجبل فكر البربري ورماه ابالمزراق (وهو كالرمح القصير ) فتلقاه مروان بيده في الهواء ولحقه فرماه به فخرق جنبه وسقط .
وكان الظفر للمسلمين وبسطوا سلطان الإسلام على الشمال الإفريقي كله ولم يبق إلا منطقة طنجة والريف وبعث بالأخماس على الخليفة .
وهاكم خبرا يدل على نبله وتقاه .