فهرس الكتاب
لما قدم كتاب موسى على عبد الملك بن مروان بالفتح أمر له بمئة ألف عطية له يلأخذها من الأخماس ، وله أن يأخذها شرعا لأن السنة أن من جاءه شيء من هذا المال بغير طلب أو استشراف نفس كان له أن يأخذه ثم يتموله أو يتصدق به ، فجمع الجند وأشهدهم أنه جعله كله معونة للمسلمين وفي الرقاب .
وكان إذا أفاء الله عليه بشيء من الأسرى نظر فيهم ومحص عقولهم وجرب فطنتهم فمن وجده ذا عقل وفطنة عرض عله الإسلام فإن أسلم أعتقه وتولاه حتى ينجب فنشأ بذلك طبقة من البربر كان منهم القواد والعلماء ولعل طارق كان من هؤلاء ، لأن أصح الأقوال أنه كان من مسلمة البربر .
فلما أخضع البر كله وأتم ما بدأه عقبة وولى وجهه شطر البحر فأشأ دارا للصناعة وهي بركة عظيمة جدا حفرها في موضع أمين قريب من موضع تونس اليوم وحفر قناة أجرى فيها الماء من البحر إلى هذه البركة وأمر بصناعة مئة مركب ...
وقدم عطاء بن أبي نافع الهذلي في اسطول مصر ، وكان قد بعثه عبد العزيز لجزيرة سردانية ، فأرسى بسوسة ، فأمر له موسى بما يحتاج إليه وكتب إليه أن ركوب البحر قد مضى في هذا العام وقته وقد جاء تشرين الآخر فلا تغرر بنفسك وبالمسلمين فلم يلق عطاء بالا لكتاب موسى ولم يبال به ، وشحن مراكبه وأبحر فافتتح جزيرة صغيرة وأصاب منها مغنما وعاد فأصابته الرياح العصفة وهاج عليه البحر فغرق عطاء ومن كان معه وألقت الأمواج بمن نجا على شواطئ افريقية فلما علم موسى أرسل لهم من ينقذهم وأمر ببقية السفن فدخلت دار الصناعة وأعيد بناؤه ولما تم له اسطوله احتفل بنزول السفن إلى البحر احتفلا عظيما فأعلن أنه راكب بنفسه فركب الناس كلهم ولما اكتملوا في السفن عقد لواءه لولده عبد الله وولاه عليهم وامره بالإقلاع من ساعته فوصل إلى صقلية وفتح مدينة فيها ورجع بالنصر المؤزر والغنائم الوافرة وتعاقبت الغزوات في البحر إلى سردانية وصقلية وافتتحت الجزائر الشرقية (ميورقة ومنورقة وغيرهما )