فهرس الكتاب
ثم وجه ابنه مروان ففتح السوس الأقصى ومدينتها طنجة ولم يبق بقعة في أفريقية خارجة عن الإسلام إلا سبته وكانت من أملاك اسبانية .
وكان موسى عازما على فتحها بل كان يطمح لفتح اسبانيا نفسها لكنه احب أن يمهد لذلك بمعارك فرعية خوفا من المغامرة بجمهور الجيش الإسلامي وعملا بتوجيه أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك وأعد حملة بحرية بقيادة طريف بن عامر البربري فوصلت إلى الجزيرة التي سميت بعد ذلك جزيرة طريف وعاد سالما غانما .
فجهز حملة كبيرة من سبعة آلاف أكثرهم من البربر وكان البربر قد اسلمو وحسن إسلامهم ، فكان منها جند موسى وأعوانه في هذا الجهاد فنجحت ذلك النجاح العجيب وفتح مدنا عظاما وكاد يكتسح الأندلس كلها لولا أن موسى أمره أن يتوقف حتى يلحقه ، وكان موسى وهو القائد العام لم يرد من بعث طارق فتح البلاد بل إثارة معارك محلية للاختبار ودراسة حالة العدو وحدد لهم أمدا لا يتجاوزنه والحياة العسكرية تقوم على الطاعة فلما جاوز المدى وأوغل بجيشه الصغير حتى صار عرضة للتطويق كان مستحقا للعقوبة على ما أتى لكنه كان مستحقا ايضا للشكر على ما اصاب من نجاح ..
دخل موسى الأندلس بجيش كبير فيه ثمانية عشر ألفا نصفهم من البربر يحمي به جيش طارق ويشد أزره وكان شيخا كبيرا قد جاوز السبعين ولكنه كان كالأسد الكاسر فعبر أسبانيا ودوخها ، لم يقف امامه عدو ولم يثبت أمامه خصم . ولم يستعص عليه حصن .
ترك الجبل الذي دخل منه طارق ودخل من الموضع الذي كان معروفا إلى أيام المقري مؤلف نفح الطيب (من ثلاثمئة سنة فقط ) بجبل موسى ولا يزال يعرف بذلك على الآن في الدنيا كلها ..