فهرس الكتاب
الحَمْدُ لله الَّذِي كَتَبَ المَوْتَ على أهْلِ هَذِهِ الدَّارِ، وجَعَلَ عُقْبَى الصَّابِرِيْنَ دَارَ الأبْرَارِ، وعُقْبَى المُتَسَخِّطِيْنَ دَارَ البَوَارِ، وجَعَلَ أعْلَى خَلْقِهِ أعْظَمَهُم صَبْرًا، وأهْوَنَهُم عِنْدَهُ أظْلَمُهُم تَضَجُّرًا .
والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى عَبْدِه ورَسُوْلِه الأمِيْنِ، وآلِهِ الطَّاهِرِيْنَ المُحْتَسِبِيْنَ، وصَحْبِهِ المُؤمِنِيْنَ الصَّابِرِيْنَ، وعلى مَنْ تَبِعَهُم إلى يَوْمِ الدِّيْنِ .
( أمَّا بَعْدُ: فأشْكُرُ اللهَ تَعَالَى أنْ خَصَّنِي بكَبِيْرِ فَضْلِهِ، وعَظِيْمِ حِلْمِه؛ حَيْثُ أوْصَلَنِي بصِلاتٍ لا تُعَدُّ ولا تُحْصَى؛ فَكَانَ مِنْها:
قِرَاءةُ هَذا السِّفْرِ القَوِيْمِ، والعِلْمِ العَظِيْمِ المَزْبُوْرِ تَحْتَ مَجَامِيْعِ: «فَتَاوَى ورَسَائِلِ» لشَيْخِ الطَّبَقَةِ، وحَسَنَةِ الوَقْتِ، الشَّيْخِ الهُمامِ، فَارِسِ المَنْقُوْلِ والمَعْقُوْلِ، فَضِيْلَةِ الشَّيْخِ العَلَّامَةِ: أبي عَبْدِ الله حُمُوْدِ بنِ عَبْدِ الله العُقْلاءِ الشُّعَيْبِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى .
فعِنْدَها؛ سِيْقَتْ إلَيَّ «رَسَائِلُهُ وفَتَاوَاهُ» رَجَاءَ النَّهْلَ مِنْ عِلْمِهَا، والثَّبَاتَ عَلَى فِعْلِها، لأتَفَيَّأ ظِلالَهَا، وأجْنِيَ ثِمَارَهَا؛ فَكَانَ ذَاكَ!
-فحَمْدًا؛ حَيْثُ زُفَّتْ إلَيَّ هَذِهِ المَجَامِيْعُ فِي أثْوَابٍ حِسَانٍ، وعُقُوْدٍ جُمَانٍ، قَدْ تَلألأتْ صَفَحَاتُهَا، وأضَاءتْ كَلِمَاتُها بنُوْرِ الوَحْيَيْنِ، ومَاءِ العَيْنَيْنِ، حَيْثُ تَضَوَّعَ مِسْكُهَا، وفَاحَ شَذَاهَا ...!