فهرس الكتاب
-فَدُوْنَكَ مَا كَتَبَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ في مَجَامِيْعِهِ آنِفَةِ الذِّكْرِ؛ لِتَرَى بأمِّ عَيْنَيْكَ مَا أرَى، ولتَعْلَمَ أنَّ الحَقَّ لَهُ رِجَالاتٌ لا تُلْهِيْهِم مَنَاصِبُ سُلْطَانِيَّةٌ، ولا ظُنُوْنٌ شَيْطانِيَّةٌ، فَرَحِمَ اللهُ الشَّيْخَ إذْ لَمْ يَفْتَأ يُنَافِحُ عَنِ الحَقِّ حَتَّى آخِرَ حَيَاتِه، و «الأعْمَالُ بالخَوَاتِيْمِ» ، و «يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ على مَا مَاتَ عَلَيْه» ، واللهُ حَسِيْبُه!
-حَتَّى إذا كَانَ لَيْلَةُ السَّبْتِ لخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ ذِي القَعْدَةِ سَنَةِ ألْفٍ وأرْبَعْمائةٍ واثْنَتَيْنِ وعِشْرِيْنَ مِنَ الهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ على صَاحِبِها أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، فَارَقَ الشَّيْخُ الدُّنْيا بَعْدَ سِتٍّ وسَبْعِيْنَ سَنَةٍ مَدِيْدَةٍ، قَضَاهَا بَيْنَ عُلُوْمٍ مُفِيْدَةٍ، وأعْمَالٍ مَشِيْدَةٍ؛ تَارِكًا وَرَاءهُ كُنُوْزًا عِلْمِيَّةً، وسِيْرَةً مَرْضِيَّةً؛ فرَحِمَهُ اللهُ رَحْمَةً وَاسِعَةً، ورَفَعَ ذِكْرَه في الدُّنْيا والآخِرَةِ، ونَفَعَ بعُلُوْمِهِ وفَتَاوَاهُ، وبَلَّ بالرَّحْمَةِ مَثْوَاهُ، وجَعَلَ جَنَّةَ الفِرْدَوْسِ مَأوَاهُ، آمِيْنُ!
ومَا أحْسَنَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
سُبْحَانَ مَنْ يَبْتَلِي أُنَاسًا أحَبَّهُم والبَلاءُ عَطَاءُ
فاصْبِرْ لبَلْوَى وكُنْ رَاضِيًا فَإنَّ هَذَا هُوَ الدَّوَاءُ
سَلِّمْ إلى اللهِ مَا قَضَاهُ ويَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ
-وأخِيْرًا، فَهَذِهِ سِيْرَةٌ مٌقْتَضَبَةٌ بدِيْعَةٌ، وعُجَالَةٌ هَاجمَةٌ سَرِيْعَةٌ، كَتَبْتُهَا بمَاءِ العَيْنِ، وقَرَّبْتُهَا للسَّائِلِيْنَ، مَعَ عِلْمِي أنَّها غَيْرُ حَاوِيَةٍ، وبِسِيْرَةِ الشَّيْخِ لَيْسَتْ وَافِيَةً .