فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 69

شَيْخُ العُلُوْمِ الدِّيْنِيَّةِ، وابنُ بَجْدَةِ الأحَادِيْثِ النَّبَوِيَّةِ، وقَاضِي الأحْكَامِ الفِقْهِيَّةِ، وخِرِّيْتُ المَسَائِلِ النَّازِلَةِ العَصْرِيَّةِ، فإلَيْهِ الغَايَةُ، وعِنْدَهُ النِّهَايَةُ، بَحْرٌ زَاخِرٌ بالنَّقْلِيَّاتِ، وحَبْرٌ مَتَلَفِّعٌ بالعَقْلِيَّاتِ، نَسِيْجُ وَحْدِهِ، وفَرِيْدُ عَصْرِهِ، تَقْصُرُ العِبَارَةُ عَنْ ذِكْرِ صِفَاتِهِ على التَّفْصِيْلِ، وتَعْجَزُ الإشَارَةُ عَنْ إحَاطَةِ شَمائِلِهِ على وَجْهِ التَّكْمِيْلِ، ولَوْ شُرِعَ في تَفَاصِيْلِهَا لأوْقِرَ مِنْهَا الأحْمَالُ، ولثَقُلَتْ بِها أقْتَابُ الجِمالِ .

مَا زَالَ يَسْبِقُ حَتَّى قَالَ حَاسِدُهُ لَهُ طَرِيْقٌ إلى العَلْيَاءِ مُخْتَصَرُ

( بَلْ كَانَ رَحِمَهُ الله رَجُلًا قوَّالًا بالحَقِّ، أمَّارًا بالمَعْرُوْفِ نهَّاءً عَنِ المُنْكَرِ، تَبَّاعًا للسُّنَنِ وأقْوَالِ الصَّحَابَةِ، قَفَّاءً لآثَارِ السَّلَفِ أوْلي الإنَابَةِ، يَتَوَقَّدُ ذَكَاءً، ويَتَلْألأ زَكَاءً، إمَامٌ في الكِتَابِ والسُّنَّةِ، وهُمَامٌ لا يَمِيْلُ إلى حَلاوَةٍ مِنَ المِنَّةِ .

نَعَم؛ هُوَ شَيْخُنا الإمَامُ الرَّبَّانيُّ، والسَّيْفُ اليَمانيُّ، المَسْلُوْلُ على المُتَعَالمِيْنَ والمُخَالِفِيْنَ، والشَّوْكَةُ الشَّجِيَّةُ في حُلُوْقِ أهْلِ الأهْوَاءِ المُبْتَدِعِيْنَ، قُدْوَةُ الخَلَفِ، وبَقِيَّةُ السَّلَفِ، رَجُلٌ ذَكِيْرٌ، وفَحْلٌ كَبِيْرٌ، ثَقْفٌ لَقْفٌ رَامٍ رَاوٍ، وَرِعٌ في تَصَوُّنٍ وزَهَادَةٍ، مُقْتَصِدٌ في الدُّنْيَا والقِيَادَةِ، لا يَكْتَرِثُ بنَضْرَتِها وبِهْجَةِ نَضَارِهَا، ولا يَلْتَفِتُ إلى دِرْهَمِهَا ودِيْنَارِهَا، طَنَّتْ بذِكْرِهِ الأمْصَارُ، وضَنَّتْ بمِثْلِهِ الأعْصَارُ!

( أمَّا مَشَايِخُهُ، وإجَازَاتُهُ العِلْمِيَّةُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت