فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 69

كَمَا نَقَلَهُ السَّخَاوِيُّ رَحِمَهُ الله (902) عَنْ غَيْرِهِ في «الإعْلانِ بالتَّوْبِيْخِ» (41) : «فِيْهِ إحْيَاءُ ذِكْرِالأوَّلِيْنَ والآخِرِيْنَ ... فإنَّ ذِكْرَهَا حَيَاةٌ جَدِيْدَةٌ، ومَنْ أحْيَاهَا فَكَأنَّما أحْيَا النَّاسَ جَمِيْعًا» انْتَهَى .

ومَا أحْسَنَ مَا قَالَهُ نَاصِرُ الدِّيْنِ الأرِجَّانيُّ:

إذَا عَرَفَ الإنْسَانُ أخْبَارَ مَنْ مَضَى تَوَهَّمتُهُ قَدْ عَاشَ في أوَّلِ الدَّهْرِ

وتَحْسَبُهُ قَدْ عَاشَ آخِرَ دَهْرِهِ إلى الحَشْرِ إنْ أبْقَى الجَمِيْلَ مِنَ الذِّكْرِ

فَقَدْ عَاشَ كُلَّ الدَّهْرِ مَنْ عَاشَ بَعْضَهُ كَرِيمًا حَلِيمًا فاغْتَنِمْ أطْوَلَ العُمْرِ

لِذَا نَجِدُ فَنَّ التَّارِيْخِ قَدْ أخَذَ مَكَانَةً عَظِيْمَةً عِنْدَ عُلَمَاءِ المُسْلِمِيْنَ حَيْثُ اعْتَنَوْا بِه عِنَايَةً فَائِقَةً؛ إلاَّ أنَّ الَّذِيْنَ ذَهَبُوْا مِنْهُم بِفَضْلِ الشُّهْرَةِ والأمَانَةِ المُعْتَبَرَةِ قَلِيْلُوْنَ لا يَكَادُوْنَ يَتَجَاوَزَوْنَ عَدَدَ الأنَامِلِ .

ومَهْمَا يَكُنْ؛ فإنَّ الشُّرُوْعَ في فَنِّ التَّارِيْخِ والتَّراجِمِ والسِّيَرِ، أو الخَوْضَ فِيْهِ لَيْسَ مِنَ السَّهْلِ بِمَكَانٍ، ومَا كَانَ (يَوْمًا) مَرْتعًا خَصْبًا لكُلِّ أحَدٍ؛ كَلاَّ!

فَهَذا العَلاَّمَةُ ابنُ خُلْدُوْنٍ رَحِمَهُ اللهُ (808) ، يُشِيْرُ إلى نَحْوِ هَذَا الكَلامِ في «مُقَدِّمَتِهِ» (9) ، قَائِلًا: «فَهُوَ (التَّارِيْخُ) مُحْتَاجٌ إلى مَآخِذَ مُتَعَدِّدَةٍ ومَعَارِفَ مُتَنَوِّعَةٍ، وحُسْنِ نَظَرٍ وتَثَبُّتٍ ... لأنَّ الأخْبَارَ إذا اعتُمِدَ فِيْها على مُجَرَّدِ النَّقْلِ، ولَمْ تُحْكَمْ أُصُولُ العَادَّةِ ... لَمْ يُؤمَنْ فِيْهَا مِنَ العُثُوْرِ، ومَزَلَّةِ القَدَمِ، والحَيْدِ عَنْ جَادَّةِ الصِّدْقِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت