فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 69

وكَثِيْرٌ مَا وَقَعَ للمُؤرِّخِيْنَ والمُفَسِّرِيْنَ وأئِمَّةِ النَّقْلِ المَغَالِطُ في الحِكَايَاتِ والوَقَائِعِ، لاعْتِمَادِهِم فِيْها على مُجَرَّدِ النَّقْلِ غَثًا أو سَمِيْنًا، لَمْ يَعْرِضُوْها على أُصُوْلِها» انْتَهَى .

( فإذا عُلِمَ هَذَا؛ كان مِنَ الخطأ أنْ نَجْعَلَ مِنَ كِتَابَةِ التَّراجِمِ والطَّبَقَاتِ مَادَّةً سَهْلةً، ومَرْتعًا خَصْبًا لِكُلِّ مَنْ هَبَّ ودَبَّ!

وعَلَيْهِ؛ كَانَ يُؤسِفُنَا أنْ هُنَاكَ طَائِفَةً مِنْ بَعْضِ المُنْتَسِبِيْنَ للعِلْمِ نَجِدُهُم والحَالَةُ هَذِهِ لا يَسْتَأخِرُوْنَ لحْظَةً في إخْرَاجِ سِيَرِ أهْلِ العِلْمِ الكِبَارِ، لاسِيَّما الشَّيْخَيْنِ: ابنِ بَازٍ والعُثَيْمِيْنِ رَحِمَهُمَا اللهُ وغَيْرِهِمَا .

تَحْتَ عَنَاوِيْنَ جَذَّابَةٍ، وطَبَاعَاتٍ خَلَّابَةٍ زِيَادَةً في التَّدْلِيْسِ، ومَنْ أجَالَ النَّظَرَ في ما كَتَبَه هَؤلاءِ عَلِمَ أنَّ القَوْمَ لَمْ يُدْرِكُوا أبْجَدِيَّاتِ فَنِّ التَّرَاجِمِ والسِّيَرِ فَضْلًا عَنْ سُمُوِّ العِلْمِ ورُسُوْخِه .

( وأدَلُّ شَيْءٍ عَلَى ذَلِكَ مَا سَمِعْنَاهُ عَنْ بَعْضِهِم(هَدَاهُ الله) أنَّه لَمَّا سُئِلَ عَنِ الحَشْوِ الَّذِي حَشَرَ بِهِ كُتُبِهِ (التَّرجَمَاوِيَّةِ) الَّذِي لَيْسَ فِيْهَا غَالِبًا إلَّا قَصَاصَاتُ الجَرَائِدِ، وغَرَايِبُ النَّاسِ، وبَعْضُ أقْوَالِ الشَّاذِّيْنَ فِكْرِيًّا، والمُنْحَرِفِيْنَ عَقَدِيًّا؟!

( قَالَ مُعْتَذِرًا: أنَّه لَمْ يُتَرْجِمْ لهَؤلاءِ الأعْلامِ تَرْجَمَةً عِلْمِيَّةً بِقَدْرِ مَا أرَادَ أنْ يَرْصُدَ مَا قِيْلَ في هَؤلاءِ الشُّيُوْخِ المُتَوَفَّيْنَ!

فإذَا أصْبَحَ «حَاطِبُ اللَّيْلِ» مُتَرْجِمًا لأهْلِ العِلْمِ الكِبَارِ؛ فَعَلى كُتُبِ التَّراجِمِ العَفَاءُ والسَّلامُ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت