فهرس الكتاب
وقال القاضي وجماعة من أصحابنا:هو مكروه غير محرم،وبه قال مالك [1] والشافعي؛ لقول عائشةل: (( كنت أفتل قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يقلدها بيده ثم يبعث بها ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر الهدي ) )متفق عليه،وقال أبو حنيفة:لا يكره ذلك،لأنه لا يحرم عليه الوطء واللباس فلا يكره له حلق الشعر وتقليم الأظفار كما لو لم يرد أن يضحي.
(1) المعروف عن مالك في هذه المسألة كأبي حنيفة رحمهما الله أنهما لا يريان الكراهة ،وهذا ما نقله عنهما الطحاوي وابن عبدالبر، ولكن سيأتي في كلام العيني نقله عن الشافعي ومالك استحباب ترك الشعر والظفر وعزا هذا النقل إلى ابن المنذر، ونقل النووي في المجموع شرح المهذب (8/285) أن المشهور عن مالك أنه لا يُكره ونقل عنه قولا بالكراهة، قلت: وكلا القولين لا يتعارض مع نقل ابن المنذر، والمشهور في كتب المتأخرين من المالكية القول باستحباب ترك الأظفار والشعر بل كراهة القص من الشعر والأظفار كما قال أبو عبدالله الحطاب المغربي في مواهب الجليل (3/244) - في معرض ذكره المندوبات في الأضحية: (( وترك حلقٍ وقلمٍ لمضي عشر ذي الحجة،ودليلنا على الاستحباب حديث أم سلمة ل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من رأى هلال ذي الحجة فأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي ) )رواه مسلم والترمذي وأبو داود وهو حديث حسن صحيح،وهذا نهي والنهي إذا لم يقتض التحريم حمل على الكراهة )) اهـ ، ، ومانقله المتقدمون عن مالك أظهر عنه وهو ما عليه جماعة من فقهاء المدينة، فلعله عنده على خلاف الأولى، والغالب أن مالكا رحمه الله كان يقدم حديث عائشة ل على حديث أم سلمة ل ولا يرى الاحتجاج بحديث أم سلمة ل وإلا لما سهل في المسألة هذا التسهيل - والله أعلم - .