فهرس الكتاب
ولنا:ما روت أم سلمةل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي ) )رواه مسلم،ومقتضى النهي التحريم وهذا يرد القياس ويبطله،وحديثهم عام وهذا خاص يجب تقديمه بتنزيل العام على ما عدا ما تناوله الحديث الخاص،ولأنه يجب حمل حديثهم على غير محل النزاع لوجوه منها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ليفعل مانهى عنه وإن كان مكروها قال الله تعالى إخبارا عن شعيب - صلى الله عليه وسلم -: (( وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) ) (هود:من الآية88) ،ولأن أقل أحوال النهي أن يكون مكروها ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليفعله؛ فيتعين حمل ما فعله في حديث عائشةل على غيره ولأن عائشةل تعلم ظاهرا ما يباشرها به من المباشرة أو ما يفعله دائما كاللباس والطيب فأما ما يفعله نادرا كقص الشعر وقلم الأظفار مما لا يفعله في الأيام إلا مرة فالظاهر أنها لم ترده بخبرها، وإن احتمل إرادتها إياه فهو احتمال بعيد،وما كان هكذا فاحتمال تخصيصه قريب فيكفي فيه أدنى دليل،وخبرنا دليل قوي فكان أولى بالتخصيص،ولأن عائشةلتخبر عن فعله وأم سلمةلعن قوله والقول يقدم على الفعل لاحتمال أن يكون فعله خاصا له،إذا ثبت هذا فإنه يترك قطع الشعر وتقليم الأظفار فإن فعل استغفر الله تعالى ولا فدية فيه إجماعا سواء فعله عمدا أو نسيانا )) اهـ.
وفي المجموع للنووي (8/284) :