الصفحة 29 من 40

حديث أم سلمة ل رواه مسلم، وسبق بيان طرقه،وقوله «ذِبح» بكسر الذال أي ذبيحة وقوله «يقلم ظفره» يجوز أن يقرأ:بفتح الياء وإسكان القاف وضم اللام، ويجوز بضم الياء وفتح القاف وتشديد اللام المكسورة والأول أجود،ولكن ظاهر كلام المصنف إرادته الثاني، ولهذا قال وتقليم الأظفار أما الأحكام:فقال أصحابنا من أراد التضحية فدخل عليه عشر ذي الحجة كره أن يقلم شيئًا من أظفاره وأن يحلق شيئًا من شعر رأسه ووجهه أو بدنه حتى يضحي، لحديث أم سلمة ل هذا هو المذهب أنه مكروه كراهة تنزيه، وفيه وجه:أنه حرام، حكاه أبو الحسن العبادي في كتابه الرقم، وحكاه الرافعي عنه لظاهر الحديث،وأما قول أبو حامد والدارمي والعبدري ومن وافقهم أن المستحب تركه، ولم يقولوا:إنه مكروه فشاذ ضعيف مخالف لنص هذا الحديث، وحكى الرافعي وجهًا ضعيفًا شاذًا أن الحلق والقلم لا يكرهان إلا إذا دخل العشر واشترى أضحية،أو عين شاة أو غيرها من مواشيه للتضحية،وحكى قولًا أنه لا يُكره القلم، وهذه الأوجه كلها شاذة ضعيفة،والصحيح:كراهة الحلق والقلم من حين تدخل العشر، فالحاصل في المسألة أوجه: الصحيح كراهة الحلق والقلم من أول العشر كراهة تنزيه، والثاني: كراهة تحريم، والثالث: المكروه الحلق دون القلم، والرابع: لا كراهة إنما هو خلاف الأولى، الخامس: لا يكره إلا لمن دخل عليه العشر وعيَّن أضحية، والمذهب الأول،والمراد بالنهي عن الحلق والقلم المنع من إزالة الظفر بقلم أو كسر أو غيره، والمنع من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو بنورة وغير ذلك، وسواء شعر العانة والإبط والشارب وغير ذلك، وقال إبراهيم المروروذي في كتابه «التعليق» :وحكم سائر أجزاء البدن حكم الشعر والظفر، ودليله حديث أم سلمة ل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشرته شيئًا ) )رواه مسلم . والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت