فهرس الكتاب
قال أصحابنا: الحكمة في النهي أن يبقى كامل الأجزاء ليعتق من النار،وقيل: التشبه بالمحرم ، قال أصحابنا: وهذا غلط لأنه لا يعتزل النساء ولا يترك الطيب واللباس وغير ذلك مما يتركه المحرم.
فرع: مذهبنا أن إزالة الشعر والظفر في العشر لمن أراد التضحية مكروه كراهة تنزيه حتى يضحى، وقال مالك وأبو حنيفة: لا يكره، وقال سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود: يحرم، وعن مالك: أنه يكره، وحكى عنه الدارمي: يحرم في التطوع ولا يحرم في الواجب،واحتج القائلون بالتحريم بحديث أم سلمة ل،واحتج الشافعي والأصحاب عليهم بحديث عائشة ل أنها قالت: (( كنت أفتل قلائد هدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يقلِّده ويبعث به، ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر هديه ) )رواه البخاري ومسلم، قال الشافعي: البعث بالهدى أكثر من إرادة التضحية [1] ، فدل على أنه لا يحرم ذلك والله أعلم )) اهـ.
وقال العيني كما في عمدة القاري (21/158) :
(1) وقال الماوردي في الحاوي (15/ 166) : (( فكان هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضحاياه ، لأنه كان بالمدينة وأنفذها مع أبي بكر - رضي الله عنه - سنة تسع ، وحكمها أغلظ لسوقها إلى الحرم ، فلما لم يحرم على نفسه شيئًا كان غيره أولى إذا ضحى في غير الحرم ) )اهـ.