الصفحة 31 من 40

وقال ابن بطال: هذا الحديث يرد ما روي عن أم سلمةل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من رأى منكم هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحي) رواه مسلم في صحيحه مرفوعا ، وبه قال سعيد بن المسيب وأحمد وإسحاق،وقال الليث: (قد جاء هذا الحديث وأكثر الناس على خلافه) ، وقال الطحاوي: (حديث عائشةل أحسن مجيئا من حديث أم سلمةل لأنه قد جاء مجيئًا متواترا وحديث أم سلمة ل قد طُعن في إسناده فقيل:إنه موقوف على أم سلمةل ولم يرفعه ،وفي(التوضيح) ذهب إليه الشافعي وأبو ثور وأهل الظاهر فمن دخل عليه عشر ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يمس من شعره ولا من أظفاره شيئا ونقل ابن المنذر عن مالك والشافعي أنهما كانا يرخصان في أخذ الشعر والأظفار لمن أراد أن يضحي ما لم يحرم غير أنهما يستحبان الوقوف عن ذلك عند دخول العشر إذا أراد أن يضحي ورأى الشافعي أن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر اختيار )) اهـ.

وفي فيض القدير للمناوي (1/363) :

(((إذا رأيتم هلال ذي الحجة) بكسر الحاء أفصح من فتحها أي:علمتم بدخوله، (وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره) أي:فليجتنب المضحي إزالة شعر نفسه ليبقى كامل الجزاء فيعتق كله من النار،قال التوربيشي:كأن سر ذلك أن المضحي يجعل أضحيته فدية لنفسه من العذاب حيث رأى نفسه مستوجبة العقاب وهو القتل ولم يؤذن فيه ففداها وصار كل جزء منها فداء كل جزء منه، فلذلك نهُِيَ عن إزالة الشعر والبشر لئلا يفقد من ذلك قسط ما عند تنزل الرحمة وفيضان النور الإلهي لتتم له الفضائل وينزه عن النقائص والرذائل، وأخذ بظاهره أحمد فحرَّم إزالة ذلك حتى يضحي وخالفه الأئمة الثلاثة لخبر عائشة لأن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كان لا يجتنب ذلك وهو متواتر وأما خبر أم سلمة ل هذا فقيل بوقفه ))اهـ.

وفي الدراري المضية للشوكاني (1/388) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت