الصفحة 116 من 136

قلت: وللجواب عن هذه الترهات المذكورة ، نورد كلام الحافظ في (( الفتح ) )تعليقًا على الحديث السابق ( 8 / 532 ) : (( ووقع في هذا الموضع:( يكشف ربنا عن ساقه ) وهو من رواية سعيد بن أبي هلال ، عن زيد بن أسلم ، فأخرجها الإسماعيلي كذلك ، ثم قال: في قوله ( عن ساقه ) نكرة ، ثم أخرجه من طريق: حفص بن ميسرة ، عن زيد بن أسلم ، بلفظ: ( يكشف عن ساق ) ، قال الإسماعيلي: هذه أصح لموافقتها لفظ القرآن في الجملة ، لا يظن أن الله ذو أعضاء وجوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين ، تعالى الله عن ذلك ليس كمثله شيء ))

فهذا الكلام يدلنا على أن الإسماعيلي قد رجح الرواية دون الهاء الزائدة ، وهي: ( يكشف عن ساق ) ، لموافقتها للقرآن ، ولكن هذا ليس معناه أنه قد نفي هذه الصفة عن الرب جل وعلا ، والأقرب أن الجملة الأخيرة من كلام ابن حجر نفسه ، فإن الإسماعيلي معروف بافثبات ، وقد أثبت اليد وغيرها مما ينفيه أهل التاويل من صفات الرب كما في اعتقاده ، الذي ذكر الذهبي جملة منه في (( السير ) ) ( 16 / 295 ) .

ثم إن إيراد البخاري له في الصحيح واحتجاجه به ، دلالة على ثبوت هذه المسألة عنده ، ويستبعد أن لا يكون البخاري قد وقف على الرواية الناقصة ، فهو إمام جهبذ متفق على تقدمه وعلو مكانته . والحديث مفسر الأية ولا شك ، فلا وجه للنكارة التي يدعيها السقاف . و غثبات الساق لا يقتضي التشبيه ، لأن الاتفاق في الاسم لا يقتضي الاتفاق في الكيفية . قال محمد بن إسحاق بن منده - رحمه الله - ( 26 ) : (( التمثيل والتشبيه لا يكون إلا بالتحقيق ، ولا يكون باتفاق الأسماء ، وإنما وافق اسم نفس الإنسان الذي سماه الله نفسًا منفوسه ، وكذلك سائر الأسماء التى سمى بها خلقه إنما هي مستعارة لخلقه ، منحها عباده للمعرفة ... . ) ).

? وأما أدلة إثبات اليد لله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت