الصفحة 124 من 136

فأما عمومًا: فلما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري ? مرفوعًا: (( لا تسبوا أصحابي ، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ أحدهم ولا نصفه ) ). وأهل العلم مجموعون قاطبة - على أن معاوية من أصحاب النبي ? ، ولا شك أنه داخل في عموم هذا النص ، فمن سبه أو طعن فيه آثم بلا ريب ، بل سب الصحابة - رضي الله عنهم - من الكبائر .

? وأما خصوصًا: فلحديثين أحدهما احتج به السقاف على ذم معاوية ولم يصب ، والثاني ضعفه .

? فأما الأول: فما رواه مسلم من حديث ابن عباس: قال: كنت ألعب مع الصبيان ، فجاء رسول الله ? فتواريت خلف باب ، فجاء فحطأنى حطأة ، وقال: (( اذهب وادع لي معاوية ) )، قال فجئت فقلت هو يأكل ، قال: ثم قال لى: (( اذهب فادع لي معاوية ) )، قال: فجئت فقلت: هو يأكل ، فقال: (( لا أشبع الله بطنه ) ).

قال الحافظ الذهبي (( في تذكرة الحافظ ) ) ( 2 / 699 ) : (( لعل هذه منقبة معاوية لقول النبي ?: اللهم من لعنته أو شتمته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة ) ). وقال الإمام النووى - رحمه الله - في (( شرح صحيح مسلم ) ) ( 16 / 156 ) : (( قد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقًا للدعاء عليه ، فلهذا أدخله في هذا الباب ، وجعله غيره من مناقب معاوية ، لأنه في الحقيقة يصير دعاءً له ) )قلت: وهذا الحديث أخرجه مسلم في باب ( 28 ) :

{ من لعنه النبي ? أو سبه أو دعا عليه ، وليس هو اهلًا لذلك كلن له زكاة وأجرًا ورحمة } . وأما السقاف فجعل هذا الحديث في مثالب معاوية بن ابي سفيان - ? - فبئس ما صنع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت