الصفحة 52 من 136

قلت: هذا والله اعتقاد الجهمية ولكن بطريقة توهم القارئ بأنه مخالف له ، ولنا مع هذا الكلام وقفه . فإنه قد استدل على كون القرآن الذي نقرؤه ونحفظه ، ويسطر في المصاحف ، ويحفظه الصبيان في الكتاتيب مخلوق !! - والعياذ بالله - بأنه لو كان قديمًا لم يسطر في كتاب حادث ، ولما تصور مس هذا الكتاب ، ولا كتابته في اللوح المحفوظ المخلوق ، وجوابنا عن هذا: بأن الله سبحانه وتعالى أخبرنا في كتابه العزيز بتكليمه لموسى ، فقال { وكلم الله موسى تكليمًا } { النساء: 164 } وقال له: { فاستمع لما يوحى } { طه: 13 } . (( فدل هذا على أنه سمع كلام الله تعالى ، ولا يسمع إلا الصوت ، وربنا تعالى قد خاطبنا باللسان العربي الذي نفهمه ، وليس فيه سماع يحصل من غير صوت( 10 ) ، فهو كلام مسموع بالآذان وليس من قبيل الإلهامات . فهل سماع موسى عليه السلام بأذنه الحادثة المخلوقة يمنع منكون كلام اله الذي تكلم به إليه قديم غير حادث ؟! وقال تعالى لنبيه ?: { وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله } {التوبة:6} . فوصف سبحانه وتعالى هذا القرآن الذي نتلوه بألسنتنا الحادثة ، وتحفظه قلوبنا المخلوقة بأنه كلام الله ، وأنه يا محمد إذا استجار بك أحد من المشركين فأجره حتى يسمع بأذنه - وهي مخلوقة - كلام الله سبحانه وتعالى الُمنزل إليك - غير المخلوق - ، وإن كنا أثبتنا الكمال المطلق لله سبحانه ، فلا يعزب عن قدرته أن يُسمع موسى المخلوق باذنه الحادثة كلام الله سبحانه الذي هو صفة من صفاته غير المخلوق ، وإلا لو نفينا ذلك ، لتناقض الإثبات مع النفي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت