الصفحة 53 من 136

ولكن السقاف تأول هذه الآية ، فقال: ( وأما معنى قوله تعالى { فأجره حتى يسمع كلام الله } أي اتل عليه هذه الألفاظ التي خلقتها وعلمتك إياها ، والتي تعبر عن كلامي الأزلى ، والتي لم يصنفها أحد واتي تقرؤها بفمك الحادث ، وتقرير ذلك في كتاب خلق أفعال العباد للإمام البخاري - رحمه الله تعالى - ) .

قلت: وهذا صرف لظاهر الكلام عن حقيقته ، وهو التأويل المذموم الذي ذمه السلف ، والذي نُهينا عنه ، ثم تناقض هنا فقال في أول كلامه: (( أي اتل عليه هذه الألفاظ التي خلقتها ) )، ثم قال بعد ذلك: (( والتي لم يصنفها أحد ) ). والأعجب من ذلك أن السقاف تمادى في تدليسه فأحال القارئ إلى كتاب (( خلق أفعال العباد ) )للبخاري ، وكأن البخاري يقول بمثل قوله !! وهاهو إمام رضي من أئمة السلف - رضوان الله عليهم أجمعين - يثبت أن هذا القرآن المثبت في المصحف ، المتلو بالألسنة ، المحفوظ في الصدور هو من كلام الله سبحانه غير حادث . هذا الإمام هو: سفيان بن عيينة - رحمه الله - .

قال الترمذي في (( الجامع ) ) (2884) : حدثنا محمد بن إسماعيل - ( وهو البخاري ) - قال: حدثنا الحميدى ، حدثنا سفيان بن عيينة - في تفسير حديث عبد الله بن مسعود قال: ما خلق الله من سماء ولا أرض أعظم من آية الكرسي - قال سفيان: لأن آية الكرسي هو كلام الله ، وكلام الله أعظم من خلق الله من السماء و الأرض. وسند هذا الخبر صحيح . وفيه ما يدل على أن آية الكرسي من كلام الله - على الحقيقة - غير الحادث ، بل الذي هو صفة من صفاته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت