الصفحة 54 من 136

وعلى قول السقاف ، فلا بد أن يقول أيضًا أن تلاوة جبريل للنبي ? مخلوقة ، فإن قال بذلك خالف ما عليه السلف ، وإن لم يقل لزمه التسليم بأن ما في المصحف من قرآن غير مخلوق . قال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابورى في (( مسائله للإمام أحمد ) ) (1853) : (( وسمعت أبا عبدالله يقول: من زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي . وقال: أرايت جبريل عليه السلام ، حيث جاء إلى النبي ? فتلا عليه ، تلاوة جبريل للنبي ? ، أكان مخلوقًا ؟! ما هو مخلوق ) ).

وقد أنكر العلماء - رحمهم الله أجمعين - من قال بمثل مقولة السقاف ، بل كفر بعضهم من اعتقدها أو دان بها ، وإليك جملة من اقوالهم - رحمهم الله تعالى .

قال الإمام احمد بن حنبل - رحمه الله -: (( القرآن علم من علم الله ، ومن زعم أن القرآن مخلوق ، فقد كفر بالله تعالى ) ) (11) . ونقل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمى في (( اعتقاد الإمام أحمد ) )عنه: (( وكان يبطل الحكاية ، ويضلل القائل بذلك ، وعلى مذهبه: أن من قال: إن القرآن عبارة عن كلام الله عز وجل فقد جهل وغلط ) ) (12) . والحكاية: هي ما ذهب إليه السقاف ، من أن كلام الله عز وجل معنى قائم بذاته ، وأن ما تتلوه الألسنة وتحفظه القلوب ، وما يسطر في الصحف عبارة عنه ، وحكاية له ، وهي دلالات ، والدلالات مخلوقة ، كذا زعموا !!

وقال الإمام البخاري - رحمه الله - (13) : سمعت عبيدالله بن سعيد ، يقول: سمعت يحيى بن سعيد ، يقول: ما زلت أسمع من أصحابنا يقولون: إن أفعال العباد مخلوقة . قال أبو عبدالله - ( هو البخاري ) -: حركاتهم ، وأصواتهم ، واكتسابهم ، وكتابتهم مخلوقة ، فأما القرآن المتلو المبين ، المثبت في المصحف ، المسطور ، المكتوب ، الموعي في القلوب ، فهو كلام الله ليس بخلق ، قال الله: { بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم } { العنكبوت: 49 } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت