الصفحة 55 من 136

وقال الإمام الحافظ بن محمد بن الحسين الآجرى رحمه الله (14) : (( من قال: إن هذا القرآن الذي يقرؤه الناس ، وهو في المصاحف: حكاية لما في اللوح المحفوظ ، فهذا قول منكر تنكره العلماء ، يقال لقائل هذه المقالة: القرآن يكذبك ، ويرد قولك ، والسنة تكذبك وترد قولك ) ). ثم قال (15) : (( حكمه: أن يهجر ، ولا يكلم ، ولا يصلى خلفه ، ويحذر منه ) ).

وقال الإمام المفسر الحافظ محمد بن جرير الطبري - رحمه الله - في ذكر اعتقاده المسمى بـ (( صريح السنة ) ) (16) : (( فأول ما نبدأ فيه بالقول من ذلك كلام الله عز وجل وتنزيله ، إذ كان من معاني توحيده: فالصواب من القول في ذلك عندنا: أنه كلام الله عز وجل غير مخلوق ، كيف كُتب ، وكيف تُلي ، وفي أي موضع قرئ ، في السماء وجد ، أو في الرض حيث حفظ ، في اللوح المحفوظ كان مكتوبًا ، أو في ألواح صبيان الكتاتيب مرسومًا في حجر منقوش ، أو في ورق خُطّ ، في القلب حُفظ ، أو باللسان لفظ ، فمن قال غير ذلك ، أو ادعى أن قرآنًا في الأرض أو في السماء سوى القرآن الذي نتلوه بألسنتنا ونكتبه في مصاحفنا ، أو اعتقد غير ذلك بقلبه أو أضمره في نفسه ، أو قال بلسانه دائنًا به فهو كافر ، حلال الدم ، وبريء من الله والله بريء منه لقول الله جل ثناؤه: { بل هو قرىن مجيد في لوح محفوظ } ، وقال - وقوله الحق -: { وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله } فأخبرنا جل ثناؤه أنه في اللوح المحفوظ مكتوب ، وأنه من لسان محمد ? مسموع ، وهو قرآن من محمد مسموع ، وفي اللوح المحفوظ مكتوب ، وكذلك في الصدور محفوظ ، وبألسن الشيوخ والشبان متلو ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت