فهرس الكتاب
وقال في الثاني (ص:193) نحوًا من ذلك ، وزاد زيادات سوف يأتي التنبيه عليها ، والرد على ما ورد فيها من ضلالات ، فالله المستعان .
قلت: ويكفي لإثبات صفة النزول للرب سبحانه وتعالى ما اتفق على إخراجه البخاري ومسلم - رحمهما الله - في (( صحيحيهما ) )من حديث أبي هريرة ?: عن النبي ? ، قال: (( ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، يقول: من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له ) ).
قال الحافظ الذهبي - رحمه الله - في (( الأربعين في صفات رب العالمين ) ) (ص:100) : (( هذا حديث حسن ، متفق عليه من حديث أبي هريرة وغيره ، وقد أفردت له جزءًا ، وقد ذكرت فيه عن أكثر من عشرين صحابيًا عن النبي ? نزول الرب عز وجل بطرق كثيرة إليهم ، ومنها لمسلم: (( فينزل: فيقول: لا أسأل عن عبادي غيري ) ). وقد حدّث بهذا الحديث حماد بن سلمة ، فقال: من رأيتموه ينكر هذا فاتهموه )) .
قلت: وهذا الحديث لم يسلم من طعون السقاف وتأويلاته فادعى أن الذي ينزل هو أحد الملائكة ، واستدل على ذلك بما رواه النسائي في (( عمل اليوم والليلة ) ) (486) : أخبرني إبراهيم بن يعقوب ، حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي حدثنا الأعمش ، حدثنا أبو إسحاق ، حدثنا أبو مسلم الأغر ، سمعت أبا هريرة و أبا سعيد يقولان: قال رسول الله ?: (( إن الله عز وجل يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ، ثم يأمر مناديًا ينادي ، هل من داع يستجاب له ، هل من مستغفر يغفر له ، هل من سائل يعطى ) ). وهذه الرواية شاذة ، من جهة ذكر المنادي .
فقد رواه جماعة عن أبي إسحاق فأثبتوا النزول والنداء لله عز وجل ، وهم:
1 -شعبة بن الحجاج: أخرجه الإمام أحمد (3/34) ، ومسلم (1/52) ، وابن خزيمة (1146) ، والآجرى في (( الشريعة ) ) (ص:310) .
2 -سفيان الثوري: أخرجه الآجرى (ص:309) .