فهرس الكتاب
*قلت: هذا الإسناد منقطع بين ابن خراش وعلى بن المديني من جهة ، ومن جهة أخرى لم يرد في هذا الخبر ما يدل على أن هذا الحديث من كتاب حفص ، ولم يرد في إسناد الخبر نفسه ما يدل على ذلك ، وقد يكون الحديث من رواية صاحب كتاب او صاحب نسخة ، إلا أن حديثًا بعينه من روايته لا يكون من هذه النسخة .
ونضرب على ذلك مثالًا: ما أخرجه أحمد والترمذى والحاكم من طريق:عمرو بن الحارث ، عن دراج أبي السمح ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد مرفوعًا: (( لاحكيم إلا ذو تجربة ، ولا حليم إلا ذو عثرة ) ). قال الحافظ ابن حجر مدافعًا عن هذا الحديث في (( أجوبته عن أحاديث المصابيح ) ) (المشكاة:1786) : (( صحيح ابن حبان هذه النسخة من رواية ابن وهب ، عن عمرو ابن الحارث ، عن دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، فأخرج كثيرًا من أحاديث في صحيحه ) ). فاحتج على تقوية الحديث بأنه من نسخة ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، لأن من رواه رواه من طريق ابن وهب ، فظن أنها من نسخته ، والأمر خلاف ما ذكر . قال ابن عدي في (( الكامل ) ) (3/1256) : (( وهذا لا يرويه مصرى عن ابن وهب ، إنما يرويه قوم غرباء ثقات سمعوه من ابن وهب بمكة ، وليس هذا في نسخة عمرو بن الحارث من رواية ابن وهب عنه ) ). قلت: فكون الحديث من رواية عمر بن حفص ، عن أبيه ، عن الأعمش لا يعنى أنه في كتاب حفص عن الأعمش ، ولو سلمنا بذلك فقد خالف حفص بن غياب الأكثر والأحفظ ، فروايته على ذلك شاذة بل منكرة .