الصفحة 60 من 136

ولا يفوتني في المقام أن أنبه على ما تعلم به السقاف في تعليقه السابق ذكره ، وحاول به أن ينقض من منزلة الشيخ الألباني - حفظه الله - من استدراكه - كذا زعم !! - وصفه لرواية حفص بن غياث بالنكارة ، حيث قال (ص:193) : ( وقوله - المعلق على(( أقاويل الثقات ) )- عن حديث النسائي: منكر بهذا الشياق غريب !! بل من القول ، ويصح ذلك لو كان حفص ضعيفًا ، وليس هو كذلك ، ثم لانكارة في المتن ألبتة ، فلو كان ادعاه الألباني ، ومتابعة حقًا لكان شاذًا لا منكرًا لقول أهل الحديث: وما يخالف ثقة به الملا فالشاذ والمقلوب قسمان تلا)

قلت:وهذا استدراك في غير محله ، فقد سبقهما إلى وصف ما تفرد به حفص بن غياث بالنكارة الحافظ الجهبذ أبو عبدالله الذهبي ، فقال في (( الموقظة ) ) (ص:77) : (( وقد يسمى جماعة من الحفاظ الحديث الذي يتفرد به مثل هشيم وحفص بن غياث منكرًا ) ).

قلت: وفي هذا الإطلاق نكتة لطيفة ، وهي أن وصف حديثه بالنكارة لأنه اعتراه بعض الضعف الذي نزل به عن درجة الثقة الحافظ لحديثه المتثبت فيه ، وإطلاق النكارة مختص بالضعيف لا بالثقة المتثبت ، وابن غياث اعتراه ضعف بعد توليه القضاء . قال ابن رجب في (( شرح علل الترمذي ) ) (ص:297) : (( وأما حفص ابن غياث فقد كان أحمد وغيره يتكلمون في حديثه لأن حفظه كان فيه شيء ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت