فهرس الكتاب
قال أبو القاسم الأصبهاني المعروف بـ (( قوام السنة ) )في كتابه (( الحجة في بيان المحجة ) ) (1/248) :
(( ذكر على بن عمر الحربي في كتاب (( السنة ) ): أن الله تعالى ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا ، قاله النبي ? من غير أن يقال: كيف ؟
فإن قيل: ينزل أو ينزل ؟ قيل: يَنزل بفتح الياء وكسر الزاي ، ومن قال: يُنزل بضم الياء فقد ابتدع ، ومن قال: ينزل نورًا وضياءً فهذا أيضًا بدعة )) .
وعلى بن عمر الحربي هذا إمام محدث زاهد ثقة صاحب معرفة وعلم وكرامات ، وانظر ترجمته في (( تاريخ بغداد ) ): (12/43) ، و (( سير أعلام النبلاء ) ): (17/69) .
والعجيب حقًا من السقاف - غفر الله لنا وللمسلمين - أن يصر على تجنيه على الأئمة ، فيذكر في مقام إثبات ما ذهب إليه أنه مذهب مالك ، فيقول في ( ص:194 تعليق رقم:129) :
( وممن أوّل حديث النزول بنزول رحمته سبحانه الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى ، وهو من أئمة السلف ، فيما رواه عنه الحافظ ابن عبد البر في كتابه(( التمهيد ) ) (7/143) ، وفي (( سير أعلام النبلاء ) ) (8/105) :
(( قال ابن عدي: حدثنا محمد بن هارون بن حسان ، حدثنا صالح بن أيوب ، حدثنا حبيب بن أبي حبيب ، حدثني مالك ، قال: يتنزل ربنا تبارك وتعالى أمره ، فأما هو فدائم لا يزول ، قال صالح: فذكرت ذلك ليحيى بن بكير ، فقال: حسن والله ، ولم أسمعه من مالك ) ).
قلت: وفي هذا أن مالكًا ينزه الله عن الحركة ، ولا نقول: إنه ساكن ، سبحان ربي العظيم الأعلى ) .
وكنت قد أجبت عن هذه الشبهة قبل تفصيلًا ، ولا مانع من استحضار علة عدم ثبوت هذا الخبر هنا ، وهي:
وهاء حبيب بن أبي حبيب ، قال أحمد: (( ليس بثقة . . . . كان يكذب ) )، وأثنى عليه شرًا وسوءًا ، وقال أبو داود: (( كان من أكذب الناس ) )، وفي رواية عنه: (( يضع الحديث ) )، وقال النسائي: (( متروك الحديث ، أحاديثه كلها موضوعة عن مالك ) )، ووهاه آخرون ذكرتهم هناك .