فهرس الكتاب
قلت: وهذا الإسناد معلول بجهالة صحابية ، فإن قيل ما وجه إعلاله بذلك ، والصحابة كلهم عدول ؟ فالجواب: أنه لم يرد في طريق من طرق الحديث ما يدل على أن عبيد الله بن عبدالله بن عتبة قد سمعه من هذا الأنصاري ، فلعله لم يسمع منه ، وكما قال السقاف:
(( متى طرأ الاحتمال سقط الاستدلال ) ).
وقد استظهر البيهقي في هذه العلة ، فقال عقب إخراجه هذا الحديث:
(( هذا مرسل ) ).
وأما الحديث الثاني:
فما أخرجه البراز في (( مسنده ) ) (13/كشف ) والطبراني في (( الكبير ) ) (12/27) من طريق:
ابن ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال:
أتى رجل النبي ? ، فقال: إن على أمي رقبة ، وعندي أمة سوداء ... .الحديث .
قلت: وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى ، وعجبًا للسقاف كيف صحح الإسناد ؟!! .
? وأما الحديث الثالث:
فهو الحديث الذي أشار إليه عند الدارمى (2348) من طريق:
حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن الشريد ، قال: أتيت النبي ? فقلت: إن على أمي رقبة ، وإن عندي جارية سوداء نوبية ، أفتجزي عنها ؟ قال: ادع بها ... ... ..الحديث .
قلت: وهذا الحديث دليل قاطع على تدليس السقاف ، فحديث مسلم إنما هو من رواية معاوية بن الحكم ، مما يدل على الواقعتين مختلفتان ، وأن واقعة الشريد في التفكير عن أمه ، وبها يفسر الحديثان السابقان ، وأما واقعة معاوية بن الحكم فتختص بعتقها لأنه صكها على وجهها .
فلا أدري كيف يُشذذ لفظة في حديث ورد في واقعة معينة بحديث آخر في واقعة أخرى ؟!!
وما أجود ما علقه شيخنا عبدالله بن يوسف الجديع على من يعل الحديث باختلاف اللفظ من أهل البدع .
قال حفظه الله - في تعليقه على (( ذكر الاعتقاد ) )لأبي العلاء بن العطار (ص:75) :