الصفحة 93 من 136

قلت: إنما قال مسلم عقب رواية هذا الحديث - وهو الأصل في الباب عنده ، ومابعده متابعات له ، والمتابعة ليس لها شرط الصحيح ، وإنما كتاب مسلم هذا في الصحيح وليس في العلل أيها المتهالك -: وفي رواية أبي بكر: (( عن الأعمش ) )ولم يقل حدثنا . يقصد هنا: أبا معاوية الضرير ، فهو الذي لم يصرح بالسماع في رواية أبي بكر بن أبي شبية ، ولم يقصد بذلك عنعنة الأعمش على أنها علة كما لبّس السقاف ، وهذا من باب ذكر الاختلاف في الرواية ، وهو مما ميز صحيح مسلم على صحيح البخاري ، وقد صرح أبو معاوية بالسماع في الرواية الأخرى عند مسلم ، وهي رواية أبي كريب عنه . وصرح في رواية علي بن حرب عند أبي عوانة في (( المستخرج ) ) (1/145) .

ثانيها:محاولته إعلال الحديث بعنعنة الأعمش .

وهذا مردود من وجهين:

الأول:أن هذا الحديث قد رواه عن الأعمش ثلاث أنفس ، وهم: ابو معاوية ن وسفيان الثوري (25) ، وجرير ولم يختلف على الأعمش فيه ، مما يدل على أنه لم يدلسه .

الثاني: أن الأعمش لم يتفرد برواية هذا الحديث عن عمرو بن مرة بهذا اللفظ ، وغنما تابعه عليه المسعودى . أخرجه الإمام أحمد في (( المسند ) ) (4/400-401) ، وابن ماجة (196) من طريق: وكيع ، عن المسعودى به .

قلت: والمسعودى ثقة اختلط ، إلا أن سماع وكيع منه قبل الاختلاط . قال الإمام أحمد - كما في (( العلل ومعرفة الرجال ) )برواية عبد الله (1/325/575) -: (( سماع وكيع من المسعودى بالكوفة قديم وأبو نعيم أيضًا ن وغنما اختلط المسعودى ببغداد ، ومن سمع منه بالبصرة والكوفة فسماعه جيد ) ). فالحديث - على تقدير احتمال التدليس - بهذه المتابعة صحيح لا ريب في ذلك . ووصف السقاف لهذه الرواية بالشذوذ خطأ كبير ، وجهل واضح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت