وبمحكماته أكثر منه بمتشابهاته،"أبر الناس قلوبًا وأعمقهم علمًا وأقلهم تكلفا" [1] .
وإذا تعلم أحد منهم شيئا من الدين أسرع إلى إخوانه يعلمهم لأنه سمع"ألا فليبلغ الشاهد الغائب .. فرب مبلغ أوعى من سامع .. [2] وسمعوا نبيهم يقول"إنما بعثت معلما" [3] وسمعوه يقول"لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطته على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضى بها ويعلمها" [4] وسمعوه يقول"إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت يصلون على معلم الناس الخير" [5] . ... وهكذا انقسم المسلمون في المدينة بين طالب ومعلم فإما طالب وإما معلم بل كل واحد منهم طالب ومعلم في وقت واحد يأخذ من مكان ويدفع إلى مكان."
* الحب .. التضحية .. الإيثار:
أفليست المدينة إذًا مدرسة واسعة عامرة بالطلبة والمعلمين وهل عرف التاريخ مدرسة أوسع وأعمر من هذه المدرسة
(1) من كلام عبد الله بن عمر، انظر حياة الصحابة - 1/ 18.
(2) متفق عليه.
(3) رواه الدارمى، انظر مشكاة المصابيح - كتاب العلم - 1/ 86.
(4) متفق عليه، رياض الصالحين - باب فضل العلم.
(5) رواه الترمذى، المرجع السابق.