شاءت إرادة الله سبحانه أن يُري فرعون قدره وقدرته فأراه في المنام عدوه الرضيع وعرَّفه به، فحكت كهنة الأقباط لفرعون وحاشيته بأن هلاك فرعون وذهاب مملكته ودولته ستكون على يد غلام من بني إسرائيل، فشرع فرعون في سفك الدماء وقتل الولدان واستحياء النساء، إلا أن الله لا راد لقضائه ولا مُعقِّب لحكمه، وها هو موسى عليه الصلاة والسلام يتربى في حجر فرعون وزوجته وتحت نظره، ويتلقَّى كل رعاية وعناية، ومما لا شك فيه أن الله سبحانه قد أخبرنا في محكم التنزيل بأنه قد حفظ كتابه الذي أنزله على خاتم أنبيائه ورسله، فقال عز من قائل: * إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) & [الحجر:9] ، فإن الله تعالى في هذه الآية الكريمة قد تحدى جميع الفراعنة والطواغيت وعلى مر العصور وكر الدهور حيث وضع نصب أعينهم وبين أيديهم فرصة؛ لأن يأتوا ولو بآية من مثله.
ولنضرب بعض الأمثلة لذلك لتتضح الصورة: فقد جاء - مثلًا - في القرآن الكريم قوله تعالى: يتفكرون، يعلمون، يفقهون، يتذكرون، يعقلون.. وهنا نقول: ألم يكن من الممكن جدًا ومن السهولة بمكان أن يضع من أراد التحريف والتبديل هذه الكلمات بعضها مكان بعض؟
ثم إذا نظرنا إلى جميع السور في القرآن الكريم نرى أن جميعها تبدأ بالبسملة إلا سورة واحدة وهي سورة التوبة، فلو قال قائل: إن هذه السورة حالها كحال مثيلاتها من سور القرآن الكريم فهي تبدأ بالبسملة أيضًا، لكان لحجتهم شيئًا من النظر ولو في الظاهر!!
وهنا أود أن أقول بعد هذه المقدمة البسيطة: ألم يكن لتلك الفرقة التي عبثت وغيرت وبدلت أقوال النبي الكريم ص مئة في المئة أن تغتنم هذه الفرصة الذهبية لتدَّعي تحريف القرآن؟