فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 67

وإذا رجعنا إلى القرآن الكريم مرة ثانية نجد أن الآية الكريمة وهي قوله تعالى: * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13) & [الرحمن:13] قد تكررت مرات عديدة في سورة الرحمن، أفلم يكن بالمستطاع لتلك الفرقة أن تزيد أو تنقص هذه الآية في بعض المواضع من السورة نفسها، فأين أولئك الذين غيَّروا وبدَّلوا حتى جعلوا من الليل نهارًا ومن النهار ليلًا؟!

وبالتالي فإني أريد أن أُثبت حقيقة واحدة وعلى كل واحد أن يُسلِّم بها ألا وهي: أن هذا القرآن الكريم هو وحي الله المنُزَّل على عبده محمد ص المحفوظ من رب العالمين، فلا يمكن لأحد مهما أوتي من الأسباب والقدرة والتمكين أن يمد يده إليه بالتحريف أو التبديل سواء كان ذلك في الماضي أو الحاضر أو المستقبل وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

قصة التاجر الصالح:

كان فيما مضى تاجر صالح، فأراد هذا التاجر يومًا الرحيل عن ديارة وأهله، طلبًا للرزق الحلال والسعي وراء لقمة العيش مهما كلَّفه ذلك من البعد عن الأهل والديار، وعندما أراد هذا التاجر السفر أخرج معه ثلاثة وسبعين خادمًا لرفقته ومساعدته في أمور تجارته، وليكونوا عونًا له على وعثاء سفره..

وقبل أن يخرج هذا التاجر لسفره كان قد أوصى أبناءَهُ قائلًا لهم: إني يا أبنائي أوصيكم وصية فاحفظوها عني فلعلي لا ألقاكم بعد سفري هذا، وما أراني إلا مفارقكم، فإليكم هذا السر فاحفظوه عني.

قال التاجر: تعلمون جيدًا -يا أبنائي- أن ما معي من الذهب والفضة الشيء الكثير، وإني سأُقسم هذا المال في أكياس متماثلة وسأضع في كل كيس منها مقدارًا متساويًا من المال كذلك، و سواء كان ذلك في العدد أو الوزن، وسوف أضع مع كل خادم كيسًا من الذهب وآخر من الفضة، وبهذا يا أبنائي الأعزاء سوف تستدلو على من تسوِّل له نفسه الخيانة بنقص الكيس الذي معه عن سائر الأكياس الأخرى..

ثم ودَّعهم وسافر برفقة الخدم الذين معه، وبعد سفر طويل حضرت منية ذلك التاجر الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت