وعدم الإجابة على هذا السؤال يعني: النقض لمذهبهم من الأساس، وذلك لأن عليًا ا هو إمام أئمتهم الاثني عشر، كما أن الإمامة أصل مهم من أصول الدين لا يتم إيمان شخص إلا باعتقادها، ومن لم يعتقد ذلك فهم مجمعون على أنه غير مؤمن، فمن قائل بكفره، إلى قائل بفسقه، وأكثرهم اعتدالًا أو أقلهم تكلّفًا يذهب إلى أنه ليس مؤمنًا بالمعنى الخاص، وإنما هو مسلم بالمعنى العام، ما لم يكن مبغضًا للأئمة وشيعتهم، فضلًا عن حربهم، فهو كافر عند جميع الجعفرية [1] .
وذكر الحلي: (أن إنكار الإمامة شر من إنكار النبوة؛ لأن الإمامة لطف عام، والنبوة لطف خاص لإمكان خلو الزمان من نبي حي، بخلاف الإمام... وإنكار اللطف العام شر من إنكار اللطف الخاص) [2] .
وقال ابن بابويه القمي الملقب عندهم بالصدوق: (اعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من بعده أنه كمن جحد نبوة جميع الأنبياء، واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدا من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء، وأنكر نبوة محمد ص) [3] .
وقال المفيد: (اتفقت الإمامية على أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة، فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار) [4] .
عودًا على بدء.. فقد كان هذا التصريح وغيره هو نقطة التحول في حياة الشيخ، وذلك من فضل الله تعالى على هذا الشيخ، فقد أصبح داعية من دعاة الإسلام.
(1) انظر: عقائد الإمامية للمظفر (ص:73) ، الحدائق الناضرة للبحراني (18/153) ، بحار الأنوار (23/390) .
(2) كتاب الألفين (1/3) .
(3) الاعتقادات للصدوق (ص:103) .
(4) أوائل المقالات للمفيد (ص:44) .