إننا إذا أردنا فهم هذه الآية الكريمة ومعرفة مراد الله تعالى فلابد لنا ولابد للقارئ من الاطلاع على سياق الآيات السابقة لهذه الآية واللاحقة لها، ومن ثَمَّ فإننا نجزم أن هذه الآية الكريمة لا تشير ولو مجرد إشارة إلى ما ذهب إليه الخميني، وذلك لأن سياق الآيات إنما جاء لتقريع المشركين ومحاججتهم، ودحض ما جاؤوا به من شبه وافتراءات، وليقيم عليهم الحجة ببعثة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، وليدعوا عباده إلى النظر في عاقبة الكفر وأهله، وليثبت لنا بشرية الأنبياء وإنما هم رجالٌ جاؤوا لتبليغ رسالات الله تعالى إلى عباده، وليدعوا أهل الكفر والنفاق من مشركي قريش وأمثالهم إن كانوا في شك وريب من هذهِ الحقيقة الناصعة أن يسألوا مؤمني أهل الكتاب إن كانوا لا يعلمون، فإنهم سيخبرونهم بأن جميع الأنبياء كانوا بشرًا، وأنهم إنما أرسلوا بالبينات والحجج والبراهين ليتأملوا ويُعمِلوا أفكارهم فيتعضوا.
ولكن الخميني كما هي عادته لم يأت بالنص القرآني بصورته المتكاملة وسياقه البديع؛ مبتغيًا من وراء ذلك تحريف النصوص القرآنية وتبديل معانيها، فهو يريد أن يقول لنا بأن المراد من هذهِ الآية الكريمة هو: أن الله تعالى أمر نبيه أن يقول للمشركين: إن لم تؤمنوا ببشر مثلي أن يكون مرسلًا من عند الله فاسألوا عليًا!! والسؤال هو: من يكون عليًا وهو الفتى الوحيد بين جموع الكفر وأئمة الضلال، ويا ترى ماذا سيكون لقوله من أثر في نفوس من لم يستجب لهدي المصطفى وهو الصادق الأمين، والذي أيَّده الله بالآيات وأرسله بخير الرسالات؟
ثم ألم يكن عليًا ا هو أحد المؤمنين السابقين الذين استجابوا لله ورسوله؟!
فهل يعقل بعد هذا أن يرضى أهل الكفر والعناد بقوله أو يرتضونه حكمًا يقفون عند أمره؟