المبحثُ الأوّل
الطَّاعنون في إعراب القرآن
بعد البحث والتقصّي أرى أنّ الطاعنين في نحو القرآن خمسة أصناف:
الصّنف الأوّل: الزنادقة:
ذهب بعضٌ من أهل الزندقة والإلحاد إلى تخطئة آيات من جهة النَّحو، وادَّعى هؤلاء أنَّ في القرآن لحنًا.
يقولُ الإمام ابنُ قتيبة:"وقد اعترض كتاب الله بالطَّعن ملحدون ولَغَوْا فيه وهجروا، واتّبعوا (مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) ، بأفهام كليلة، وأبصار عليلةٍ، ونظرٍ مَدْخُول؛ فحرَّفوا الكلامَ عن مواضعه، وعدلوه عن سُبُله. ثم قَضَوْا عليه بالتناقُض، والاسحالة، واللَّحْن، وفساد النَّظْم، والاختلاف".
وخصّص لهم ابن قتيبة بابًا للرَّد عليهم بعنوان:"باب ما ادّعي على القرآن من اللَّحْن".
وقد وقفتُ على كلام متين للإمام الباقلانيّ يناقشُ هؤلاء في كتابه: (الانتصار للقرآن) ؛ إذ وضع لهم بابًا بعنوان:"باب"