فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 57

... قال البكري رحمه الله تعالى: وأنا قد جربت ذلك فوجدته صحيحًا على أني لم أشربه إلا على يقين من هذا وتصديق بالحديث . وقد شربه جمع من العلماء لمطالب فنالوها ، فقد صح عن إمامنا الشافعي رضى الله عنه أنه شربه للعلم فكان فيه الغاية ، وشربه للرمي فكان يصيب من كل عشرة تسعة ، وشربه أبو عبد الله الحاكم لحسن التصنيف وغيره فكان أحسن أهل عصره تصنيفًا ، وقال الحكيم في نوادر الأصول عن والده أنه اشتد عليه بالليل الاراقة وهو يطوف يخشى أنه إن خرج من المسجد أن يتلوث باذى الناس وكان في الموسم فتوجه إلى زمزم وشرب منها ورجع فلم يحس بالبول حتى أصبح .

وهذا من الغرائب فإن زمزم تدر الاراقة ، ونحوه ما جرى لبعض الأصحاب أنه أصابه اسهال فشربه فذهب عنه مع أنه يطلق البطن غالبًا قال الشبلي والأولى يبتغي شربه لشفاء القلب من الأخلاق الذميمة وتحليته بالأخلاق العلية ، فإذا قصد شربه استقبل القبلة ثم ذكر الله تعالى وسماه ثم يقول: اللهم بلغني عن نبيك صلى الله عليه وسلم أنه قال: ماء زمزم لما شرب له ، اللهم وأني اشربه لكذا وسمي حاجته ويشرب كثيرًا حتى يتضلع لقوله عليه الصلاة والسلام ( آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم) . [1] ويتضح من هذا الحديث الشريف كيفية التداوي بماء زمزم وهي:

×?يؤتى بالمريض الذي يرجى له الشفاء بماء زمزم ويصب عليه شخص آخر من ماء زمزم بنية أن يشفيه الله تعالى من مرضه .

×?والأيسر أن يغتسل المريض بماء زمزم بنية الاستشفاء .

×?وعلى المريض بعد ذلك أن يشرب منه ويكثر ويتضلع حتى يمتلئ جنبه وأضلاعه .

ولابد من استحضار النية بالشفاء ، تصديقًا واعتقادًا بقول الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى ، والإخلاص النفسي بقبول التداوي بهذا الماء الشافي.

(1) رواه البخاري والترميذي والبيهقي - الجامع الصغير للسيوطي - الجزء 1 - ص 296 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت