فهرس الكتاب
وترك صدام لدى زائره انطباعا بأنه زعيم طيب مستعد لتقديم تنازلات كبرى وكانت لحظة غضبه الوحيدة عندما ذكر الملك تهديدات الجامعة العربية بالتنديد بالغزو . قال:"ينبغي ان نزيل الغشاوة عن أعيننا . إذا سارت الامور في ذلك الاتجاه فسوف أقول بان الكويت جزء من العراق وسأضمها إلى بلادي". ثم مال على الملك وخفض صوته كما لو كان يريد الادلاء بسر وقال:"على أي حال فانني وقعت معاهدة عدم اعتداء مع السعودية".
وقبل ان يفترق الزعيمان تعانقا بحرارة وخرج الملك متفائلا ومقتنعا بأنه استطاع معالجة الازمة . وبعد بضع ساعات أصدر صدام بيانا أعلن فيه أنه سيبدأ بسحب قواته من الكويت يوم الاحد الموافق في الخامس من أغسطس ولكن لا مجال لعودة الاسرة المالكة .
وفيما كان الملك حسين يهم بالعودة إلى عمان ، كان ياسر عرفات قد وصل إلى طرابلس الغرب قادما من تونس . وكان يعتزم زيارة مصر والعراق والسعودية في مهمة توسط مشابهة . إذ كان عدد الفلسطينيين المقيمين في الكويت كبيرا ويحتلون مناصب مهمة ويتبرعون بجزء كبير من ميزانية منظمة التحرير .
وفي طرابلس الغرب وجد عرفات القذافي في غاية التأثر بسبب الغزو . وقال باصرار:"أبو عمار ، لا بد من التوصل إلى حل سلمي . ولدي حل يقوم على نقطتين ."ثم سحب ورقة عن الطاولة التي كانت أمامه . واستمع إليه عرفات بتفهم وانتباه . وكانت العلاقات بين القذافي والفلسطينيين منذ سنوات كثيرة معقدة وأحيانا غامضة . وواصل القذافي كلامه فقال:"أولا على العراق ان ينسحب إلى المنطقة المتنازع عليها . ويعود بعد ذلك شخص من الاسرة الكويتية الحاكمة غير الامير إلى الكويت . ويمكن للشعب بعد ذلك انتخاب حاكمه". على ان النقطة الثانية لم تكن واقعية . لكن عرفات لم يعلق بشيء .
في ذلك اليوم ـ وهو الثالث من أغسطس ـ أخذ زمام السيطرة على الازمة يفلت تدريجا من ايدي العرب .