فهرس الكتاب
وفي الثامنة من صباح الثالث من أغسطس بالقاهرة جرى ابلاغ المشاركين في اجتماع الجامعة العربية المقرر في التاسعة صباحا أنه أجل إلى السادسة مساء . إذ لم يكن بالإمكان قول شيء أو اتخاذ قرار قبل معرفة ما يتمخض عنه اجتماع الملك حسين بالزعيم العراقي . وكانت العيون في العالم العربي كله شاخصة إلى بغداد .
وأذيعت من الكويت المحتلة استغاثة يائسة جاء فيها:"ماذا حدث للاتفاقات المعقودة بين الدول العربية ، والاتفاقات بين دول الخليج ، والاتفاقات بين الدول الإسلامية . يا اخوة اللغة والدم والعروبة والإسلام ان الكويت تناشدكم المساعدة".
وخرج الكويتيون الذين ابقتهم الحرب في القاهرة إلى الشوارع والدموع في اعينهم . وقال ضابط مصري لاحدهم:"ان هذا الوضع عار على العالم العربي . اننا نجلس هنا ونتفرج وكأنه لم يحدث شيء".
ومن يقرأ الصحف من العرب لم يصدق ما يرى . إذ لم تقم صحيفة واحدة بادانة الغزو العراقي للكويت . فقد كان محررو الصحف قد تلقوا أوامر مشددة بالوقوف على الحياد . وكانت الصحف الوحيدة التي أيدت صدام حسين علنا هي صحف الأردن .
في التاسعة والنصف صباحا وصل الملك حسين إلى بغداد واستقبله صدام على الفور في القصر الرئاسي . واستغرق الاجتماع عدة ساعات لكنه انتهى بالتوصل إلى اتفاق . وطرح الملك خلالها اسئلة محددة على الزعيم العراقي:"هل تعتزم حضور القمة المصغرة غدا ؟"فهز صدام رأسه موافقا وقال:"سأكون هناك". وسأله:"هل ستخرج من الكويت ؟"فأجاب"نعم إذا جرى حل خلافاتي مع تلك الامارة". وأضاف في أواخر المقابلة:"لا اريد ان يحضر القمة أحد من آل الصباح . أفضل التفاوض على اتفاق مع الملك فهد . فقد كانت لي دائما علاقات أفضل معه".