الصفحة 98 من 216

وقبل عودة بوش إلى نيويورك عقد اجتماعا مغلقا مع مارغريت تاتشر في شاليه فخمة بمساكن كاتو يملكها سفير الولايات المتحدة في بريطانيا . فنصحت تاتشر الرئيس الأميركي بإظهار أكثر حزم ممكن وتجنيد العالم كله برعاية الأمم المتحدة . ولم تطرح الخيارات العسكرية للنقاش لكن ـ كما قال شاهد عيان ـ"قالت في صدام حسين ما قاله أنتوني ايدن خلال أزمة السويس في جمال عبد الناصر فقارنه بهتلر".

وبحلول الساعة الرابعة بعد الظهر وعندما أقلعت الطائرة الرئاسية من آسبن إلى واشنطن كانت وزارة الدفاع الأميركية قد اتخذت عددا معينا من الاجراءات . فاستدعي على عجل طواقم طائرات الشحن سي 141 العملاقة . وألغيت جميع الاجازات وصد أمر لجميع الطيارين بالعودة إلى قواعدهم خلال ثلاث ساعات . واعترت هؤلاء الدهشة وهم يودعون أسرهم وأصدقاءهم بطرية مفاجئة . فقد كانوا لا يعرفون سبب استدعائهم . ولم يكد يحل المساء حتى كانوا في الجو فوق الاطلنطي . ونقلت طواقم عشرين طائرة من طراز سي 141 إلى القاعدة الأميركية"راين مين"بألمانيا الغربية . ونقل 26 طاقما إلى طوريجون في إسبانيا . وشكل هؤلاء أول حلقات الجسر الجوي الضخم الذي سيقام مع السعودية خلال الأيام القليلة التالية .

وقُطع حفل كبير راقص في أحد المعسكرات فجأة عندما أعلن أحد الضباط بأنه على جميع الحاضرين أن يستأنفوا عملهم في الحال . ولم تقدم لهم أية ايضاحات . ولم يعد أحد منهم بعد ذلك . وكان هؤلاء ينتمون إلى وحدات العمليات الخاصة ويقومون بالمهمات الخطرة مثل غارات الكوماندوز والرد على أخذ رهائن . وكانوا سيرسلون في تلك الليلة ذاتها إلى الشرق الأوسط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت