الصفحة 97 من 216

قبيل هبوط طائرة بوش في آسبن اتصل ببيكر الذي كان يستعد لمغادرة منغوليا وقال له:"جيم ، ينبغي ان يظهر البيان المشترك مستوى عاليا جدا من التعاون بين الاتحاد السوفييتي وبيننا ، والا فلن تكون هناك فائدة في ذهابك إلى موسكو ."

وفور وصول بوش إلى آسبن اجتمع ـ وذلك للمرة الأولى ـ مع مارغريت تاتشر وصافحته وهي تحمل كعادتها حقيبتها تحت ابطها . قالت:"عليك ان تعرف يا جورج انه لن يتوقف". وكان هذا يثير مخاوف متزايدة لدى بوش . وبينما كان المؤتمر حول الدفاع منعقدا على بعد ياردات اتصل بوش تلفونيا بالرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي كان واحدا من حلفاء صدام القلائل . وكانت جبال كولورادو القريبة الشامخة تسبغ على المناسبة جوا شبيها بجو الدروس الصيفية في احدى الجامعات .

وبعد ان ألقى بوش خطابه اتصل بمقر الملك فهد بالسعودية وكرر له التأكيد على عزم الولايات المتحدة الدفاع عن المملكة . فشكره الملك كثيرا . لكن قلق بوش أحرجه بدلا من ادخال السرور على نفسه . وكان الملك خجولا ضعيف الصحة . وبدا عندئذ في وضع لا يحسد عليه . إذ حدث ما كان يخشاه فأصبحت بلاده في خط المواجهة . وكانت مملكته منذ انشائها قبل ثلاثة وستين عاما واحة استقرار لكن غزو الكويت كان ـ كما قال ـ"مأساة". إذ اصبح اميرها وافراد اسرته ضيوفا عليه . وبذلك يكون التاريخ قد اكمل دورته بطريقة غريبة . ففي عام 1902 ـ أي قبل ذلك بثمان سنة ـ وجد مؤسس المملكة المشرد ابن سعود ملجأ لدى آل الصباح في الكويت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت